
الإثنين، 11
أيار، 2026
في مؤشر جديد على
تصاعد توجهات اليمين الإسرائيلي نحو فرض وقائع نهائية على الأرض وإنهاء المسار
السياسي القائم، تبحث حكومة الاحتلال مشروع قانون يقضي بإلغاء اتفاقية أوسلو
الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، في وقت تواصل فيه "إسرائيل” عمليًا
تفريغ الاتفاق من مضمونه عبر التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الأمنية والعسكرية
على الضفة الغربية.
وبحسب وسائل
إعلام عبرية، تعتزم اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون التشريعية مناقشة مشروع
القانون، والذي يستهدف إنهاء العمل باتفاق أرسى الإطار المؤقت لإنشاء
السلطة الفلسطينية باعتبارها مرحلة انتقالية نحو تسوية نهائية وإقامة دولة
فلسطينية.
وأفادت القناة
12 العبرية بأن المشروع قُدم من نائبة رئيس الكنيست، ليمور سون هار ميليخ،
المنتمية إلى تيار اليمين المتطرف، فيما نقلت القناة السابعة عن مؤيدي المشروع
قولهم إن "اتفاقيات أوسلو لم تحقق السلام، بل أسهمت في تصاعد العنف”، معتبرين أن
الوقت قد حان لما وصفوه بـ"تصحيح المسار الوطني”.
وفي منشور عبر
منصة "إكس”، قالت ميليخ إن "الالتزام بمنع قيام دولة فلسطينية قائم”، مضيفة أن
المرحلة الحالية تتطلب "تشجيع الاستيطان في المنطقتين (أ) و(ب) وإلغاء اتفاقيات
أوسلو”.
وأضافت أن
مناقشة مشروعين في هذا السياق داخل اللجنة الوزارية تمثل، بحسب تعبيرها، "الخطوة
الأولى لإعادة صياغة الواقع السياسي”.
ويأتي هذا
التطور في ظل تسارع مشاريع التوسع الاستيطاني وطرح خطط ضم في الضفة الغربية، وسط
تحذيرات فلسطينية من أن "إسرائيل” باتت تتعامل مع اتفاق أوسلو كإطار منتهٍ عمليًا،
عبر تكريس السيطرة الميدانية، وتوسيع المستوطنات، وتصعيد الاقتحامات اليومية للمدن
والمخيمات.
وتشير تقارير
متعددة إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما الائتلافات اليمينية في
السنوات الأخيرة، عملت على تقويض الأسس التي بُني عليها الاتفاق، سواء عبر شرعنة
البؤر الاستيطانية أو الدفع باتجاه ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
يُذكر أن اتفاق
أوسلو، أو "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي”، نصّ على إقامة
سلطة فلسطينية انتقالية تمهّد لتسوية نهائية خلال خمس سنوات، تشمل ملفات القدس
والحدود واللاجئين والمستوطنات.
وقد وُقّع
الاتفاق في العاصمة النرويجية أوسلو في 13 سبتمبر/أيلول 1993، بين الرئيس
الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس حكومة الاحتلال آنذاك شمعون بيريز، برعاية
أميركية.
وبعد أكثر من
ثلاثة عقود، ترى قوى فلسطينية أن "إسرائيل” استخدمت المرحلة الانتقالية لتوسيع
الاستيطان وفرض وقائع ميدانية عطّلت قيام دولة فلسطينية مستقلة، في وقت تتصاعد فيه
دعوات داخل اليمين الإسرائيلي لإنهاء الاتفاق رسميًا وإغلاق ملف حل الدولتين.