حملة "مش
خايفين" تعيد الحياة لباب العامود
القدس المحتلة
- المركز الفلسطيني للإعلام
فنجان قهوة وعشاء
خفيف مكون من كعك وفلافل وعدة فعاليات نظمتها مجموعة شبابية مقدسية لكسر الخوف عند
المقدسيين وإعادة الحياة لباب العامود أحد أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة تحت
عنوان "مش خايفين".
جاءت هذه الفعالية
بعد أن تحول باب العامود لثكنة عسكرية ومسرح لجرائم الاحتلال والتي تم فيها تصفية شابين
فلسطينيين بعدة طلقات نارية، وهما الشهيدان محمد علي وأسعد سدر.
كما وقررت هذه
المجموعة المقدسية الخروج عن صمتها لتكسر إرادة المحتل بالسيطرة على الإنسان قبل المكان،
أن توجه الدعوات للمقدسيين لتناول وجبة من الطعام، كعك مقدسي وفنجان من القهوة.
فعاليات لكسر الخوف
وتقول مروى إدريس
لـ "المركز الفلسطيني للإعلام": "بعد استشهاد عدة شبان في مدينة القدس
المحتلة أصبح الخوف يملأ قلب كل مقدسي، فانعدمت الحركة والذهاب والإياب في مدينة القدس
وباب العامود بالأخص، لذلك قررنا تنظيم عدة فعاليات في باب العامود لكسر هذا الخوف
الذي يعتمل في قلب كل مقدسي من خلال أشياء بسيطة تمس المقدسي عقائديًّا وتراثيًّا وتربطه
بها".
وتضيف إدريس:
"تعبان وزهقان وبدك تشوف أصدقاءك؟ تعال واقعد عند باب العامود، وضيافتك كعك وفلافل،
وهناك متسع للحياة، فالأغاني الوطنية التراثية في المكان تزيل الهم وتبعث الروح بالمكان".
وتقول إدريس:
"خلال الأسابيع القليلة الماضية قمنا بعدة فعاليات، وما إن نبدأ بها حتى تأتي
قوات الاحتلال وتحاصر وتفرغ درجات باب العامود من رواده من الشباب والإناث وتقوم بتفتيشهم
بشكل دقيق واستفزازهم وتوقيفهم ومصادرة بطاقاتهم الشخصية لوقت من الزمن، وأيضًا تقوم
بإلقاء قنابل الصوت والغاز واستخدام القوة والدفع والضرب تجاه الشبان المشاركين في
الفعاليات".
وتتابع إدريس قائلة:
"لم نستسلم ولن نستسلم بالفعل؛ قد نلغي فعالياتنا ولكن سنستمر في فعل كل ما هو
مفيد لأجل القدس حتى لا يتهود باب العامود، فهو لنا ولكل فلسطيني على كل هذه الأرض".
وتوضح عن سبب تسمية
الحملة "مش خايفين" قائلة: "لنثبت للمحتل أنه ورغم الرصاص وقنابل الصوت
والغاز والردع في باب العامود، نحن متواجدون هنا لأن المكان لنا ونريد إثبات حقنا فيه
بتواجدنا".
سمرٌ على باب العامود
ولعل ما يلفت انتباهك
على إحدى درجات باب العامود حاجٌّ مقدسي يأتي يوميًّا ليتناول كأسًا من الشاي أو القهوة
ويتسامر هو وأصدقاؤه عليه.. وعلى هذه الدرجات قابله مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"؛
حيث يقول أبو رأفت المنير من سكان البلدة القديمة: "باب العامود يشكل رمزية بقلب
كل مقدسي، فهو الباب الاستراتيجي للبلدة القديمة وأجملها وأبهاها جمالاً وشموخًا في
البناء والعراقة".
ويضيف أبو رأفت
المنير: "باب العامود مقصدي اليومي لملأ وقت الفراغ، كما وأحب الجلوس أمامه أستحضر
فيه عبق الماضي والتاريخ والذكريات الجميلة للأصدقاء الذين توفوا، ولأنه مقصد لسكان
البلدة القديمة والذين تتداخل منازلهم مع بعضها البعض ولا يوجد متفسح غير باب العامود
للجلوس فيه".
ويقول: "أثناء
جلوسي عند باب العامود أشاهد حركة الناس ومن يأتي ليصلي بالمسجد الأقصى ومن يودع القدس،
وأرى أيضًا المشهد المقدسي القاسي من إذلال واعتقال وتفتيش للشبان والفتية والفتيات
أمام هذا البناء الشامخ والذي لو استطاعت حجارته الكلام لأدمعت أعين النساء على حاله
اليوم".
اعتداءات تدعو
للتواجد
أما الشاب عزت
النتشة فيقول لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "باب العامود لم يشكل مسبقًا
لي أية مشاعر، ولكن في الفترة الأخيرة ومع اشتداد الحصار وتضييق الخناق على واقع البلدة
القديمة ومحيطها؛ وتحول باب العامود لثكنة عسكرية يحكمها الرصاص بمجرد الاشتباه بأي
شاب فلسطيني أراد الدخول والخروج لمدينة القدس القديمة، شكل هذا الأمر دافعًا لأتواجد
بشكل يومي سواء لوحدي أو ضمن مجموعة شبابية".
ويضيف: "خلال
تواجدي في الفترة الأخيرة وبعد استشهاد الشابين محمد علي وأسعد سدر بساحة باب العامود،
جلست على الدرجات وتعرضت لتفتيش دقيق ومستفز من قبل قوات الاحتلال وقاموا أيضًا بمصادرة
بطاقتي الشخصية لبعض من الوقت وفحصها، وعلى الرغم من ذلك أحضر يوميًّا لأتناول كوب
من الشاي عند باب العامود ولأثبت بتواجدي أحقية هذا المكان وعروبته وإسلاميته".
وقال النتشة:
"القدس وباب العامود لا تحتاج لدعوة من أي أحد.. اخرج واجلس واكسر بتواجدك حاجز
المكان والزمان، فالأرض أرضنا والمدينة مدينتنا".