
ياسر علي/ كاتب فلسطيني
يدخل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان عام 2026
وهم يرزحون تحت منظومة قانونية واجتماعية لم تشهد تغييرات جوهرية، رغم تعاقب
الأزمات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد. فعلى امتداد أكثر من سبعة عقود،
بقي الفلسطيني في لبنان محكوماً بسياسات مؤقتة تحوّلت إلى واقع دائم، جعل من
الحقوق الأساسية ملفات عالقة بلا أفق واضح للحل.
أولاً: حق العمل
رغم التعديلات الجزئية التي أُدخلت على قانون
العمل اللبناني عام 2010، لا يزال اللاجئ الفلسطيني ممنوعاً من ممارسة عشرات المهن
المصنّفة "حِكراً” على اللبنانيين، لا سيما المهن النقابية كالطب والهندسة
والمحاماة والصيدلة. أما استثناء التمريض، فقد تم ضربه من خلال قرارات عنصرية
جديدة تفرض عليهم استصدار رخصة عمل وإذن مزاولة المهنة.. وبدءاً من مطلع العام
2026 لم يعد هذا الاستثناء متاحاً بعد اليوم..
فقد انضم إلى بقية المهن الممنوعة وعاد خاضعاً
لقرارات إدارية متقلّبة، ما جعل حق العمل رهينة المزاج السياسي والضغط النقابي، لا
حقاً مستقراً ومكفولاً.
ثانياً:أزمة التملّك والسكن
ما زال القانون اللبناني يمنع اللاجئين
الفلسطينيين من تملّك العقارات، حتى للسكن الشخصي، ما يكرّس واقع الاكتظاظ داخل
المخيمات، ويحولها إلى بيئات هشّة صحياً وأمنياً. ومع غياب خطط رسمية لتحسين البنى
التحتية، تتفاقم أزمات الصرف الصحي والكهرباء والمياه، في ظل تحميل الفلسطينيين
مسؤولية واقع لم يكونوا سبباً في نشوئه.
وما زال القرار 296 الصادر عام 2001 ساري المفعول، وهو الذي
يمنع أي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن "دولة معترف بها" من تملك الحقوق
العينية العقارية بجميع أنواعها. وبما أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان يُصنف ضمن هذه
الفئة، فإنه يُحرم قانونياً من حق التملك، وذلك استناداً إلى مبدأ "رفض
التوطين" المنصوص عليه في الدستور اللبناني.
والمستجد هذا العام حسب المصادر، هو نبش شيطان
تفاصيل القانون ليتضمن منع الفلسطيني الذي يحمل جنسية أجنبية أيضاً من التملك في
لبنان.
ثالثاً: حصار المخيمات أمنياً وتنموياً
تعاني بعض المخيمات الفلسطينية من حصار عسكري
أمني، وبعضها من إقفال المداخل على السيارات او حتى المشاة.. وقد بدأ هذا بمخيمات
صور في التسعينيات، ثم مخيمات صيدا ثم نهر البارد بعد تدميره، والآن مخيم البداوي.
رابعاً: القلق من مشاريع التوطين والتصفية
رغم الإجماع الفلسطيني على رفض التوطين، فإن
الطرف اللبناني يصر على استخدام بعبع التوطين كذريعة لاستمرار حرمان اللاجئين من
حقوقهم الأساسي، في معادلة غير عادلة تربط الحقوق الإنسانية بمواقف سياسية.
في المقابل، يخشى اللاجئون أن تتحوّل سياسات
الإهمال والتجويع إلى أدوات ضغط غير مباشرة لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة.
خامساً: أزمة الأونروا وانفجار الغضب الشعبي
تتفاقم أزمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان مع مطلع عام 2026، في ظل عجز مالي متواصل انعكس
تقليصاً قاسياً في الخدمات التعليمية والصحيّة والإغاثيّة. وقد فجّرت إجراءات
المديرة السابقة للأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس الإضافية (كفصل الموظفين التعسفي
وتهديدهم في رزقهم ومحاول حل الاتحاد وتغيير المناهج وحذف اسم فلسطين من كتاب
الجغرافيا ومنع الطلاب من حمل الكوفية والعلم والخريطة)، موجة غضب عارمة داخل
المخيّمات، تُرجمت باعتصامات وتحركات شعبية واسعة رفضاً لسياسات التقليص والإدارة
البيروقراطية للأزمة.
بكلمة..
مع مطلع 2026، تبدو القضايا العالقة للاجئين
الفلسطينيين في لبنان مرآة لفشل المقاربات المؤقتة. فالمطلوب اليوم ليس شعارات
تضامن، بل معالجة قانونية شاملة تضمن الحقوق الإنسانية والاجتماعية، من دون المساس
بالهوية الوطنية الفلسطينية أو بحق العودة. فكرامة اللاجئ لا تتناقض مع ثوابته، بل
تشكّل أحد شروط صموده في وجه مشاريع التصفية والإنهاء.