
الإثنين، 29 حزيران، 2026
تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان حالة من
الاستياء عقب قرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
(الأونروا) توزيع مساعدات نقدية وغذائية طارئة على عدد من اللاجئين، مع استثناء
مخيمات وتجمعات فلسطينية عدة، استنادًا إلى تصنيفها مناطق آمنة وغير متأثرة بالحرب
الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.
وشمل الاستثناء مخيمات عين الحلوة والمية ومية
في مدينة صيدا، ونهر البارد والبداوي في شمال لبنان، إضافة إلى مخيمي مار إلياس
وضبية في بيروت، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط الفلسطينية التي اعتبرت
القرار غير منسجم مع الواقع الإنساني الذي تعيشه هذه المخيمات.
وتقول مصادر فلسطينية إن آلية توزيع المساعدات
كشفت، مجددًا، عن خلل في إدارة الاستجابة الإنسانية داخل الوكالة، معتبرة أن
المعايير التي اعتمدتها الأونروا لا تعكس حجم الأضرار والتداعيات التي خلفتها
الحرب على مختلف أماكن وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وبحسب المصادر، فإن الوكالة لم تعتمد خلال
الحرب خطة طوارئ شاملة تستجيب للاحتياجات المتزايدة للاجئين، واقتصر تدخلها على
فتح مركز سبلين لاستقبال النازحين من الجنوب، في حين بقيت المساعدات المالية
والإغاثية محدودة، رغم ما شهدته بعض المخيمات الجنوبية من تهديدات أمنية وإنذارات
بالإخلاء.
وترى المصادر أن اعتماد معايير مختلفة بين
المخيمات يتعارض مع مبدأ المساواة الذي يفترض أن يحكم عمل الأونروا، مشيرة إلى أن
عدداً من المخيمات المستثناة تعرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتداعيات الحرب،
سواء عبر الاستهدافات الأمنية أو من خلال استقبال أعداد كبيرة من النازحين، ما
ضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على سكانها.
وفي سياق انتقادها لتصنيف مدينة صيدا ومحيطها
مناطق آمنة، تشير المصادر إلى أن الأونروا كانت قد علّقت خلال الحرب الدراسة
الحضورية في مدارسها، واعتمدت التعليم عن بُعد، كما أغلقت عياداتها الصحية وأوقفت
أعمال بعض الخدمات الأساسية، في إجراءات عكست حينها تقديرًا بوجود مخاطر أمنية
حقيقية.
وتساءلت المصادر عن الأسس التي استندت إليها
الوكالة في تصنيف هذه المناطق آمنة عند توزيع المساعدات، معتبرة أن هذا التناقض يثير
تساؤلات بشأن آليات التقييم والاستجابة التي تعتمدها الوكالة في إدارة الأزمات.
كما انتقدت قيمة المساعدات المخصصة، معتبرة
أنها لا تتناسب مع حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها العائلات الفلسطينية في
لبنان، في ظل استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتكاليف المعيشة.
مواقف فلسطينية رافضة
وفي ردود الفعل، وصف أمين سر لجنة الدفاع عن
حقوق اللاجئين في لبنان، عدنان الرفاعي، قرار الأونروا بأنه "غير عادل"،
داعيًا إلى التراجع عنه وتوسيع دائرة المستفيدين لتشمل جميع اللاجئين الفلسطينيين
في لبنان دون استثناء.
من جهته، شدد مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق
اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، على ضرورة اعتماد معايير موحدة في توزيع
المساعدات، مشيرًا إلى أن معدلات الفقر داخل المخيمات بلغت نحو 80%، فيما تقدر
البطالة بنحو 45%، وفق بيانات الأونروا.
بدوره، اعتبر مسؤول ملف الأونروا في حركة
الجهاد الإسلامي في لبنان، جهاد محمد، أن آلية التوزيع لا تعكس حجم الاحتياجات
الفعلية للاجئين، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة.
أما المهندس والناشط الفلسطيني أحمد أبو عرب،
فرأى أن القرار يعكس، بحسب تعبيره، "ازدواجية في إدارة الأزمات"، مشيرًا
إلى وجود تناقض بين الإجراءات التي اتخذتها الأونروا خلال الحرب وتصنيفها الحالي
لبعض المناطق باعتبارها آمنة.