القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الأربعاء 20 تشرين الأول 2021

تقارير إخبارية

الأزمة الاقتصادية تفاقم معاناة العمال الفلسطينيين في لبنان


الإثنين، 04 تشرين الأول، 2021

فاقمت الأزمة الاقتصادية وانهيار الحياة المعيشية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بشكل عام وقطاع العمال والموظفين منهم بشكل خاص. فإلى جانب طبيعة الحياة المأساوية والظروف القاسية التي تعرض لها العامل الفلسطيني في لبنان منذ العام 1948 إلا أنها وصلت في هذه المرحلة إلى حد الانهيار الشامل.

وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المسجلين في كشوفات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» حوالي 501424 لاجئ، يعيش معظمهم داخل 12 مخيماً وعدد آخر من التجمعات غير الرسمية المنتشرة على مساحة لبنان الجغرافية، حيث تعاني هذه المخيمات والتجمعات من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة جدا، فضلاً عن ارتفاع نسبة البطالة والاكتظاظ السكاني وضيق المساحة، إضافة إلى وجود أمراض مزمنة وحرمان اللاجئ الفلسطيني من حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية.

ولم تجر أي من الحكومات اللبنانية المتعاقبة على الأقل في العقدين الأخيرين أيُّ تغييرات جوهرية تحسن من أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وحسب مصادر «الأونروا» فإن 16032 أسره فلسطينية في لبنان، مكونة من 61709 أشخاص مسجلين كحالة عسر شديد ويتلقون مساعدات غذائية ونقدية من الوكالة لأنهم تحت خط الفقر. وتعد هـذه أعلى نسبه للمحتاجيـن قياسا باللاجئين المسجلين فـي مناطق عمليات «الأونروا» الأخرى، وهذا يرتبط بالقوانين والتحولات السياسية التي يعيشها لبنان، انطلاقا من سياسة التعاطي مع الوجود الفلسطيني برمته.

وقدرت تقارير أممية ومحلية فلسطينية حجم القوة العاملة الفلسطينية في لبنان بزهاء 90 ألف عامل يتمركزون في مجالات العمل الشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود، ويعيشون اليوم أوضاعا معيشية صعبة بعد أن أقفلت آلاف المؤسسات التجارية والمهنية أبوابها، وارتفعت نسبة البطالة إلى حدود خطيرة، تهدد نمط حياة قطاع العمال والموظفين الفلسطينيين.

قطاع العمال والموظفين

ويعتقد الأستاذ الجامعي الدكتور مروان الهباش أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية انعكست بشكل سلبي وخطير على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وخاصة قطاع العمال والموظفين.

وأكد الهباش لـ«القدس العربي» أن الأوضاع المعيشية للعمال الفلسطينيين في لبنان وصلت في الآونة الأخيرة إلى درجة خطيرة، ارتباطا بأن هذه الأوضاع الصعبة رافقت اللاجئ الفلسطيني منذ السنوات الأولى بعد لجوئه إلى لبنان، وبسبب القوانين الرسمية التي تمنعه من العمل في عشرات المهن.

مضيفا، لاشك بأن الانهيار الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان كان له الانعكاس الأكبر على العامل والموظف الفلسطيني، نظرا لأوضاعه وظروف لجوئه وعدم قدرته على مواجهة الانهيار المعيشي الذي يداهم لبنان.

وعدد الدكتور الهباش الأسباب التي تجعل من وضع العامل والموظف الفلسطيني أكثر مأساوية:

أولا، بسبب طبيعة الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية وأدت إلى إقفال الكثير من المؤسسات التجارية وطرد موظفيها والعاملين فيها.

ثانيا، انهيار قيمة العملة الوطنية، جعلت من المرتب الشهري للعامل والموظف لا يساوي الدولارات البسيطة بعد أن كان بمئات الدولارات وأحيانا بالآلاف.

ثالثا، تراجع فرص العمل بشكل لافت أمام قوة العمل الفلسطينية وغير اللبنانية وخاصة أمام قطاع الشباب في وقت أقفلت العديد من الدول العربية والأجنبية أبوابها أمام الشباب تخوفا من تفشي فيروس كورونا وتدفق اللاجئين بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة من العراق وسوريا وأفغانستان واليمن وغيرها، فلم يعد من السهل على اللاجئ الفلسطيني السفر والهجرة إلى الدول العربية أو الأوروبية والأمريكية بحثا عن فرصة للعمل.

كما أن تدفق اليد العاملة السورية إلى لبنان خلال السنوات الأخيرة ساهم إلى حد كبير في تراجع فرص العمل والوظائف لقطاع الشباب الفلسطيني.

وترافق الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان مع حالة من الفوضى وإقفال الطرقات وانتشار فيروس كورونا وما لازمها من إجراءات وقائية اتخذتها الحكومة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، للحد من انتشار الفيروس، وهذا أدى بدوره إلى إقفال المؤسسات التجارية والمرافق العامة ومشاريع البناء والمعامل الإنتاجية، ما أدى أيضا إلى إجبار آلاف الموظفين ومنهم موظفون فلسطينيون البقاء في منازلهم التزاما بالإجراءات الوقائية.

وبرأي الدكتور حسان بدوي أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، أن العديد من العوامل تجمعت إلى جانب القوانين اللبنانية المجحفه بحق العامل الفلسطيني في لبنان ومنعه من العمل في 74 مهنة، وأدت إلى تفاقم معاناة العمال والموظفين الفلسطينيين في مواجهة ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية قاسية ومعقدة يرتبط بعضها بما يتعرض له لبنان اليوم من أوضاع اقتصادية ومالية متردية إلى حد الانهيار على مختلف الصعد الحياتية وبشكل خاص على الصعيد الاقتصادي والمالي.

وأكد الدكتور بدوي لـ«القدس العربي» أن قوة العمل الفلسطينية تأثرت إلى حد بعيد بتطورات الأوضاع الاقتصادية في لبنان، وبانهيار الأوضاع العامة في لبنان وانعكس بشكل خطير على قطاع العمال والموظفين الفلسطينيين. وجاءت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للحد من انتشار فيروس كورونا خلال السنتين الماضيتين لتزيد الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين بشكل عام ولقطاع العمال والموظفين الفلسطينيين في لبنان بشكل خاص، مأساوية.

وأشار الدكتور بدوي، إلى أن العامل والموظف الفلسطيني كان من أضعف الكيانات التي عاصرت الانهيار المعيشي والمالي في لبنان، والأكثر تهميشا، فعدا العاملين في وكالة «الأونروا» والمتفرغين في منظمة التحرير الفلسطينية الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار الأمريكي، فإن العامل الفلسطيني كان الأضعف في مواجهة الانهيار المعيشي الذي يمر به لبنان.

المهن الحرة

عمل الفلسطينيون داخل المخيمات وخارجها في عدد لا يحصى من المهن منها أعمال البناء وقيادة السيارات والخضار والتكييف والتبريد، وبيع الأسماك والخياطة والحلاقة وفي صناعة وبيع المفروشات وصيد الأسماك، إضافة إلى عدد من المهن الأخرى كالتجارة والأعمال الإدارية، بينما هناك عدد قليل جدا ممن تمكنوا من العمل في المهن الحرة خارج المخيمات كالمهندسين والأطباء والممرضين. ويشير نائب رئيس اتحاد العمال الفلسطينيين فـي لبنان، إلى أن عدد العمال الفلسطينيين في لبنان يبلغ ما يقارب 90 ألفا وأغلبهم يعمل فـي البناء والخدمات، كما أشار إلى وجود ما يربو على 1200 سائق يعملون بدون إجازة، و200 صياد سمك من العاملين الفلسطينيين فـي لبنان.

وحسب دراسة لمؤسسة الفافو النرويجية حول الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات فإن المنظمات الدولية الحكومية والمنظمات غير الحكومية تقدم بعض فرص العمل باستخدامها 13في المئة من العمالة، كما تشكل المنظمات غير الحكومية مصدرا مهما للتوظيف، خاصة للنساء وتشكل الجمعيات العاملة في المخيم أحد أبرز ميادين عمل اللاجئين الفلسطينيين، حيث يتراوح عدد العاملين في كل جمعيه ما بين 2 و5 أشخاص أكثرهم من النساء وثمانية وثمانون في المئة من النساء العاملات من أبناء المخيم يعملن داخل المنظمات غير الحكومية التي تعمل على توفير الخدمات الاجتماعية والتعليمية في المخيمات أو في مدارس وكالة «الأونروا» والمساهمة إلى حد كبير في التوازن المالي لأسرهم.

تعتبر وكالة «الأونروا» من أبرز هيئات التوظيف داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهي تشكل إحدى ميادين العمالة للفلسطينيين داخل وخارج المخيمات، وتؤمن الوكالة الأممية العمل لأكثر من ألف ومئتين وخمسين عاملا وموظفا فلسطينيا في مجال التعليم والتنظيف والصحة.

كما أن الفصائل الفلسطينية تشكل أحد مصادر الدخل لعدد كبير من اللاجئين ويعمل في صفوفها أكثر من 4 آلاف متفرغ يعملون في صفوفها مقابل مرتبات شهرية متفاوتة.

يؤكد الكاتب والباحث الفلسطيني جابر سليمان على ضرورة الإسراع في إنقاذ اللاجئ الفلسطيني من حالة الانهيار المعيشي التي يتعرض لها في لبنان، وشدد على ضرورة فعل المزيد لدعم اللاجئين الفلسطينيين والفئات المستضعفة الأخرى ومساعدتهم في مواجهة آثار الأزمات المركبة التي تؤثر عليهم بشكل غير متكافئ. وفي هذا الخصوص، قال مدير شؤون الأونروا في لبنان، كلاوديو كوردوني، مؤخرًا: «علينا أن نساعد لاجئي فلسطين في لبنان على تجاوز عاصفة أخرى يمكنها أن تدفعهم أكثر نحو حافة اليأس».

كما طالب «الأونروا» بإصدار النداءات العاجلة لتلبية الاحتياجات الفورية في الأجل القريب، بما في ذلك إطلاق مشروع إغاثة طارئة لتوفير الاحتياجات الأساسية لمدة عام للاجئين الفلسطينيين المتضررين من هذه الأزمات المعقدة، ومن خلال دعوة المانحين كي يشملوا اللاجئين الفلسطينيين في خطط الاستجابة الطارئة للبنان. وإنشاء شبكة أمان اجتماعي واقتصادي في الأجل المتوسط لتأمين الحماية اليومية لحقوق الفلسطينيين في لبنان، وهذا بمشاركة الأونروا، ومنظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية، والهيئات الرئيسية التابعة للأمم المتحدة مثل اليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية، وكل ذلك بالتنسيق مع البلد المضيف.

وناشد الحكومة اللبنانية أن تتبنى سياسة مسؤولة وشفافة إزاء اللاجئين الفلسطينيين والحرص على شمول اللاجئين في المساعدات الإنسانية العاجلة المتدفقة إلى لبنان من حيث الغداء والدواء والرعاية الصحية وغيرها من المجالات، وأن يكون ذلك بالتنسيق مع «الأونروا».

تتفق الآراء على أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هي الأكثر سوءا نتيجة الانهيار المعيشي العام الذي يتعرض له لبنان برمته، وتؤكد التقارير وبيانات الإحصاء الصادرة عن مؤسسات رسمية وأهلية بأن العامل والموظف الفلسطيني في لبنان هو اليوم الأكثر ضعفا في مواجهة الأزمة الاقتصادية.

المصدر: عبد معروف – القدس العربي