القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

تهديد مزدوج: الفقر والأزمة المالية يفتكان بالتعليم في مخيمات اللاجئين بلبنان


متابعة – لاجئ نت|| الثلاثاء، 22 تموز، 2025

تتجاوز التحديات التعليمية التي يواجهها مخيم الرشيدية حدود المخيم نفسه، لتكشف عن أزمة أعمق وأكثر تعقيداً تعاني منها معظم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فالمخطط الأخير لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لدمج المدارس في الرشيدية، والذي يهدد بإلغاء مدرسة النقب، ليس سوى عرض لواقع تعليمي متردّد يهدد مستقبل آلاف الطلاب في بيئة تعج بالصعوبات.

مخطط الرشيدية: ناقوس خطر لأزمة أوسع

في قلب مخيم الرشيدية بمدينة صور، تشهد الأوساط التعليمية والأهلية حالة من الرفض الشديد لمخطط الأونروا الأخير. هذا المخطط، الذي وصفته لجنة المتابعة الأهلية بـ"الخطوة التدميرية"، يتضمن نقل طلاب الصف السابع إلى مدارس أخرى داخل المخيم (الذكور إلى عين العسل، والإناث إلى القادسية)، ونقل طلاب الصفين الثامن والتاسع إلى ثانوية الأقصى. هذه الخطوة تعني عملياً تفريغ مدرسة النقب، وهي مبنى مستقل وغير مستأجر يمتلكه الأونروا، وبالتالي إلغاء وجودها.

الهدف المعلن، بحسب اللجنة، هو "توفير وظيفة مدير مدرسة واحدة فقط". تتساءل اللجنة عن جدوى اتخاذ قرار بهذه الخطورة مقابل مكسب ضئيل، في حين أن الثمن الحقيقي سيكون مستقبل ومستوى تحصيل مئات الطلاب. وتؤكد اللجنة أن مدرسة النقب، التي تتميز بمرافقها المتكاملة وتحسن أداء طلابها، لا تستحق هذا المصير.

جذور الأزمة: تحديات متشابكة

ما يحدث في الرشيدية يعكس واقعاً مريراً يمتد إلى غالبية مخيمات لبنان، حيث تتشابك عدة عوامل لتُشكّل أزمة تعليمية خانقة:

  • تدهور البنية التحتية للمدارس: تعاني العديد من مدارس الأونروا من تهالك المباني والاكتظاظ الشديد في الفصول الدراسية، بالإضافة إلى نقص كبير في المرافق الأساسية. هذه الظروف تقلل من جودة التعليم وتجعل البيئة المدرسية غير جاذبة.
  • نقص التمويل وتقليص خدمات الأونروا: تواجه الأونروا، التي تُعتبر العمود الفقري للخدمات في المخيمات، عجزاً مالياً حاداً وتقليصاً مستمراً في الدعم الدولي. هذا النقص يؤدي مباشرة إلى تراجع في جودة الخدمات التعليمية، من نقص في عدد المعلمين والمواد التعليمية، إلى البحث عن حلول تقشفية مثل دمج المدارس.

  • الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية: يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تحت وطأة الفقر المدقع والبطالة المتفشية، مما يدفع بعض الطلاب إلى التسرب المدرسي في سن مبكرة لدعم أسرهم. كما تؤثر الضغوط النفسية والمعيشية على قدرة الطلاب على التركيز والتحصيل العلمي.

تأثير الأزمات اللبنانية المتتالية: تُفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها لبنان بشكل عام من معاناة المخيمات، وتزيد من الضغط على الأونروا في سعيها للحفاظ على مستوى مقبول من الخدمات.

إن أزمة التعليم في مخيمات لبنان هي أزمة شاملة ومعقدة، تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز مجرد التعامل مع مخططات الدمج الفردية. فلا بد من ضمان تمويل مستدام للأونروا، وتحسين البنية التحتية التعليمية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والأسر، لخلق بيئة تعليمية مستقرة وآمنة تضمن مستقبلاً أفضل لجيل من اللاجئين.