القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

مخيم «البص» جنوب لبنان.. على تخوم العودة يعاني أزماتٍ لا تنتهي


السبت، 18 تموز، 2022

أزمات مخيم البص جنوب لبنان، ممتدة ولا تكاد تنتهي إلا بعودةٍ قريبة لأهله اللاجئين إلى فلسطين المحتلة، التي لا تبعد عنهم سوى 27 كيلو متر فقط.

ولعل أزمة المياه الخانقة، هي عنوان بارز لأزمات لا تنتهي في المخيم الذي يقع على مدخل مدينة صور جنوب لبنان، وسمي بالبص نسبة لمحطة باصات سابقة عند مدخل مدينة صور الشرقي.

تقول اللاجئة أم إياد (58 عامًا) إن المياه تنقطع لأيامٍ متواصلة في المخيم، ما يفاقم أوضاع سكان المخيم في ظل أجواء الصيف اللاهبة.

تضيف لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أنهم يضطرون لتخزين المياه في آواني، وبكل ما يستطيعون لتفادي نقصها الشديد.

وتطالب "أونروا" والجهات المعنية بضخ المياه باستمرار، لتفادي معاناة الناس في ظل أجواء الصيف.

وتشير إلى أن الأهالي يقومون بشراء الصهاريج من المياه بـ100 ألف ليرة لبنانية، لحل النقص الشديد في المياه.

تنادي الحاجة بالعودة إلى وطنها فلسطين في الجليل الغربي، تقول: "مهما تقدم بنا العمر، ومهما طال التهجير، فسوف نعود إلى وطننا المحتل".

وليست وحدها أزمة المياه، فهناك أزمات شديدة مثل انقطاع التيار الكهربائي، والبطالة المرتفعة، والفقر.

ولمخيم البص مدخل رئيسي للسيارات عليه نقطة للجيش اللبناني، ومخرج آخر، ويتواجد الجيش اللبناني في داخل المخيم لوجود مشفى حكومي فيه.

أزمات عديدة

سالم عيسى، المسؤول السياسي لحركة حماس في مخيم البص، يقول إن أزمات المخيم تشابه لحد كبير باقي مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، من انقطاع الكهرباء والمياه والفقر والبطالة.

وأضاف أنه لا يزال يُمنع إدخال مواد البناء إلى داخل المخيم للتوسع الطبيعي إلا بتصريح مسبق من الجيش اللبناني، النمو الطبيعي للسكن يتطلب بناء منازل، وهذا لا يحدث في المخيم.

وأوضح أن الجيش اللبناني لغى هذا التصريح عام 2005 إلا أنه أعاد العمل به.

وأشار إلى أن التوسع البنائي في المخيم الذي تبلغ مساحته أقل من كيلو متر مربع، لا يحدث إلا عموديًّا فقط، وبمعاناة شديدة جدًّا.

وتطرق إلى اهتراء البنى التحتية في المخيم، مشيرا إلى أنها لم تتجدد منذ سنوات طويلة.

وقال إن المشفى الموجود في المخيم يفتقر لبعض الاختصاصات، ما يضطر بعض المرضى مثل مرضى الكلى للذهاب إلى مدينة صيدا، للغسيل 3 أيامٍ بالأسبوع.

وأضاف أن وكالة "أونروا" تقصر في خدماتها تجاه اللاجئين، وبدأت بحملة تقصير ممنهجة منذ سنوات، لدرجة أنها تغطي فقط 50% من التحويلات الطبية بعد أن كانت تغطيها بالكامل.

ووفق التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، الصادر عن لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني في سنة 2017، يبلغ عدد الفلسطينيين المقيمين في المخيم 4073 نسمة يضاف إليهم: 412 فلسطينيًّا نازحاً من سورية، و298 لبنانيًّا، و429 سوريًّا، و22 غير ذلك.

أمّا مصادر الأونروا فتشير إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في المخيم يبلغ 9500 نسمة، وينحدر سكان المخيم من قرى الجليل الغربي شمال فلسطين المحتلة.

عيسى يوضح أن كثيرًا من أهالي المخيم، هاجروا بعد الحروب التي شهدها لبنان، إلى دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد.

وقال: في المخيم عدة مدارس منها مدرسة دير ياسين الثانوية، والتي يُشهد لها بتخريج كوكبة كبيرة من الطلاب المتفوقين بنجاحات رائعة، إلا أنهم بعد ذهابهم للجامعات والتخرج منها يصدمون بواقع البطالة المستفحل، نظرا لمنع الدولة اللبنانية الفلسطيني من العمل.

الطالب أيمن زكريا يقول إنه تخرج من مدرسة دير ياسين بمعدل ممتاز، ودرس اللغة الإنجليزية في الجامعات اللبنانية، وبعد التخرج اصطف في طابور مخيف من الخريجين الذين لا يجدون عملًا.

يضيف في حديث لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إن أحلامه تحطمت على واقع مرير يحياة الفلسطيني في مخيمات لبنان، إذ تصل البطالة والفقر إلى 90%.

ويؤكد أنه كخريج ليس أمامه سوى السفر إلى الخليج أو دول أوروبية، أو البقاء في القهر والانتظار في المخيم، والبدء بأي أعمال قد تتاح هنا وهناك.

قصص نجاح وإغاثة

المسؤول السياسي لحركة حماس، تحدث عن قصص نجاح في المخيم للدكتور محمد زكريا صاحب أكبر عدد من الشهادات، وهو الآن يعمل في دولة السويد، وحقق نجاحات بارعة، إضافة للدكتور محمد أحمد والذي حقق اكتشافات عديدة في مجال طب النساء والولادة ويعمل في عيادة داخل المخيم.

وفي السياق، أكد أن حركته لديها حملات إغاثة متواصلة في المخيم، ومؤسسات خيرية واجتماعية لرعاية الأسر الأشد فقرًا والأيتام، وكذلك تقوم بدورها في توفير المياه عبر حفر الآبار والكثير من المشاريع الإغاثية.