القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الأحد 27 تشرين الثاني 2022

أم العبد الكسواني.. صاحبة أغنية «شدوا بعضكم يا أهل فلسطين»: كلما زرت بلدنا كنت أبكي بحرقة على بيوتنا المهدمة


الإثنين، 31 تشرين الأول، 2022

بثوبها الفلسطيني المطرّز بالألوان الزاهية، وأغانيها التراثية الجميلة، تستقبل حليمة الكسواني (أم عبد الحليم) زوّارها في بيتها بمخيم الزرقاء للاجئين الفلسطينيين شرقي العاصمة الأردنية عمّان، حيث لا تمل من الحديث الدائم عن فلسطين وقريتها "بيت اكسا" قضاء القدس، والتي هُجّرت منها في عمر 10 سنوات.

وبين أحاديثها المتنوعة، تُغني السيدة المعروفة بـ"أم العبد" لفلسطين أغنيتها المشهورة مؤخّرا:

شدّوا بعضكم يا أهل فلسطين شدوا بعضكم

ما ودَّعتكم، رحلت فلسطين، ما ودعتكم

على ورق صيني لأكتب بالحبر على ورق صيني

يا فلسطينِ، عَ اللي جرى لك يا فلسطينِ

وتداول الفلسطينيون الأغنية القصيرة التي لامست قلوبهم على نطاق واسع بوسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، وخاصة بعد استشهاد عدد من المقاومين في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وما أحاط به من شعور بالحزن ودعوات للوحدة والثبات.

وتحافظ الكسواني على لباس الفلسطينيات التقليدي والأثواب المطرزة بالألوان الزاهية. وفي قريتها كانت الفتيات يبدأن بلبس الأثواب المطرزة بعد زواجهن، أما الفتيات الصغيرات فتلبسن الفساتين المزركشة بالألوان الجميلة، كما تقول الكسواني للجزيرة نت.

ويضم الأردن نحو 13 مخيما للاجئين الفلسطينيين، بدأ إنشاؤها عام 1950 بعد تهجير العصابات الصهيونية للفلسطينيين من قراهم وبلداتهم والاستيلاء عليها وقتل المقاومين من الرجال وطرد النساء والأطفال وكبار السن خارج فلسطين.

من بيت اكسا إلى اللجوء

وُلدت "أم العبد" عام 1938 لعائلة قروية تعمل بالزراعة، وعندما "هاجمت العصابات الصهيونية قرية دير ياسين وارتكبت فيها المجازر"، تقول الكسواني للجزيرة نت، "اضطر والدي مخافة اعتداء العصابات الصهيونية على النساء وقتل الأطفال لمغادرة القرية باتجاه الأغوار الأردنية".

وعانت العائلة في رحلة اللجوء الأمرّين، إذ قضت ليالي وأياما جائعة لا يسدّ رمق أفرادها سوى حبات من التمر. وبعد نحو العامين من الإقامة بمنطقة الأغوار الأردنية الحارّة، طلبت القوات الأردنية من أهالي "بيت اكسا" العودة للقرية بعد توقيع الجيش الأردني هدنة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.

تقول أم العبد "عندما عدنا للقرية وجدنا البيوت مدمرة، وأغراض العائلة مسروقة من قبل المستوطنين". وشكلت "بيت اكسا" وما يجاورها من قرى خط الدفاع الأول عن القدس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي حينها.

وتتذكر الكسواني جيدا مشاركة الجيش الأردني في الدفاع عن مدينة القدس خلال الحرب مع العصابات الصهيونية إبان معارك عام 1948، ومنهم من استشهد على أسوار القدس.

تقول "كان الجيش الأردني يوجد بقيادة عبد الله بيك التل لحمايتنا في حارة السعدية بمدينة القدس والمناطق المجاورة، ويساعد أهالي القرى المهجّرين في الوصول للمناطق الآمنة".

بعدما تزوجت الكسواني، انتقلت مع زوجها للعيش في مخيم الزرقاء، حيث عملت لمدة 25 عاما في توزيع المساعدات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا” لأهالي المخيم.

وخلال عملها أنجبت ولدين. وقالت "تعبت على تربيتهما وتدريسهما حتى بات أحدهما مدرّسا جامعيا يحمل درجة الدكتوراه، والآخر يحمل الماجستير في الفيزياء، ويعمل مدرسا بمدارس وكالة الأونروا".

وتقع قرية بيت اكسا الفلسطينية شمال غرب القدس، وتبعد المدينة نحو 9 كيلومترات عنها. وتجاورها قرى بدو وبيت سوريك والنبي صموئيل ولفتا وقولونيا وبيت محسير.

وتضم القرية آثارا متعددة مثل خربة العلاونة وخربة اللوزة، وأقامت سلطات الاحتلال على أراضيها مستعمرة "عطروت" عام 1970، ومستعمرة "راموت" عام 1973.

أعراس وأفراح ومناسبات "قمرية"

يسمع الجالس مع أم العبد القصص المتنوعة عن التاريخ الفلسطيني ما قبل نكبة عام 1948، وكيف كان يعيش أهل قريتها، وماذا يعملون؟ وبماذا تشتهر؟ ومناسبات الأعراس التي كانت تُقام على ضوء القمر لعدم وجود الكهرباء في ذلك الحين، حيث يتجمع الأهالي للغناء للعروسين، وتتضمن الحفلات الدبكة الفلسطينية و"السامر" (غناء شعبي).

ويحيي أهل القرية، كما تروي ابنتها، حفلة الزواج على مدى أسبوع، يتجمع فيه الرجال ببيت العريس، والنساء في بيت العروس. وتجهز عائلة العريس لباسا خاصا للزواج. أما العروس فترتدي حلة بيضاء مزينة بالألوان يطلق عليها "الملقة" وعليها عباءة مطرزة تسمى "الجبّة"، وغطاء للرأس يسمى "خرقة"، ويتم زفاف العروسين على الخيول.

وبخصوص أغاني الأعراس، تقول الكسواني "يغنى فيها أغان فلسطينية تراثية، وأبرزها: يا ظريف الطول وقف تاقولك.. رايح عالغربة وبلادك أحسنلك.. خايف يا ظريف تروح وتتملك.. وتعاشر الغير وتنساني أنا".

وكذلك أغاني "جفرا ويا هالربع نزلت على العين.. جرّتها فضة وذهب وحملتها للزينِ.. جفرا ياهالربع ريتك تقبريني.. وتدعسي على قبري يطلع بير مية".

وزارت أم العبد قريتها بيت اكسا عدة مرات بعد احتلالها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب عام 1967. ولكنها قالت "كلما زرت بلدنا كنت أبكي بحرقة على بيوتنا المهدمة ومساجد القرية والمضافات التي أقيم مكانها مراقص لليهود".

وتتمسك الكسواني بمسكنها بمخيم الزرقاء للاجئين، لأنه "يعبر عن هويتنا الفلسطينية ويبقينا متمسكين بالقضية"، كما تقول.

المصدر: أيمن فضيلات - الجزيرة