«المرصد الأورومتوسطي» يكشف عن موجة نزوح
جديدة إلى أوروبا عبر البحر
«الأونروا» مصدومة من قصف مدرسة للفلسطينيين في سوريا
دانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين (الأونروا) أمس قصفاً أودى بحياة 18 شخصاً بينهم خمسة أطفال بالقرب من
مدرسة تابعة لها في جنوب سوريا.
وأكد المفوض العام للوكالة فيليبو غراندي في بيان صادر
عن الوكالة «عن عميق صدمته» بسبب سقوط القتلى في مزيريب الواقعة في محافظة درعا
(جنوب).
وقتل خلال الهجوم 18 شخصاً بينهم خمسة أطفال فيما جرح
عشرون آخرون بينهم طفلان فقدوا أطرافهما، بحسب الوكالة.
وقال غراندي «أريد أن أعبر عن اشمئزازي تجاه هذا
الازدراء بحياة المدنيين والبنية التحتية للاونروا».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، من جهته، عن مقتل 19
شخصاً اثر سقوط برميل متفجر القي من على متن طائرة مروحية تابعة للقوات النظامية
بالقرب من المدرسة.
ويقطن في سوريا 540 الف فلسطيني اضطر غالبهم للمغادرة
بسبب النزاع السوري الذي أعقب الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري وأسفر عن مقتل
140 ألف شخص ونزوح ملايين السوريين عن أماكن سكنهم.
في سياق متصل بما يجري في سوريا، كشف «المرصد
الأورومتوسطي لحقوق الإنسان«، أمس، النقاب عن أن أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء ـ
لا سيما السوريون والفلسطينيون الفارون من سوريا باتجاه أوروبا عبر البحر الأبيض
المتوسط ـ بدأت تشهد تصاعداً ملحوظاً خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال المركز في تقرير له «إن ذلك جاء في ضوء ازدياد
الضغط والقهر الذي يعانون منه حيث يقيمون، والتحسن النسبي الذي طرأ على الجو
وانخفاض منسوب أمواج البحر، محذراً من حدوث حالات جديدة لغرق القوارب كالتي شهدها
اللاجئون والمهاجرون غير الشرعيين في الربع الأخير من العام الماضي«.
وأضاف المرصد، الذي يتخذ من جنيف مقراً رئيساً له، أن
«هناك مئات من اللاجئين السوريين والفلسطينيين من سوريا وصلوا إلى أوروبا عبر
بوابتها الجنوبية (إيطاليا) خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، والذين يرغبون بإكمال
طريقهم عبر جزيرة لامبيدوزا وصقلية إلى دول أخرى من دول الاتحاد الأوروبي يعتقدون
أنها أفضل في إجراءات منح اللجوء لهم«.
وأوضح الأورومتوسطي أن «العدد الأكبر من اللاجئين
والمهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى أوروبا عبر البحر المتوسط هم من المدنيين
السوريين الفارين من النزاع الدائر في بلادهم، والفلسطينيين القادمين من مخيمات
اللاجئين في سوريا التي تعاني حصاراً شديداً وخانقاً منذ عدة أشهر«، محذراً مما
سماه «القصور الذي شهدته حالات سابقة في التعامل مع قوارب اللاجئين ما أدى إلى
غرقها بصورة مأساوية«.
ولفت المركز الحقوقي الأوروبي النظر إلى أن اللاجئين
الذين يأتون عبر البحر من خلال مهربين وفي قوارب متهالكة تُحمَّل بأضعاف حمولتها،
ومع جو البحر المتوسط الذي ما زال متقلباً ويشهد أمواجاً عالية في مثل هذه
الأوقات، «هم في دائرة أكبر من الخطر«، داعياً دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما
إيطاليا ومالطا واليونان «إلى أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار الكوارث«.
ودعا المرصد في بيانه إلى قيام الاتحاد الأوروبي
بـ«توفير طرق وصول آمنة للاجئين الفارين من جحيم الصراع في سوريا»، مضيفًا أنه «من
المهم لدول الاتحاد أن تفعّل آليات التنسيق في ما بينها ومع المفوضية السامية
للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل إصدار تأشيرات تسمح بوصول عدد أكبر من
اللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي«.
وأشاد المرصد بتحسن النظام الذي تنتهجه الدول الأوروبية
على حوض المتوسط في تعاملها مع اللاجئين والمهاجرين القادمين عبر البحر وعمليات
إنقاذ القوارب، لا سيما عبر عملية «بحرنا« الإنسانية العسكرية التي تديرها البحرية
الإيطالية، والتي كانت أطلقتها في منتصف تشرين الأول 2013 بعد غرق أعداد كبيرة من
المهاجرين، وأسفرت عن إنقاذ أكثر من ألفي لاجئ ومهاجر غير شرعي من جنسيات مختلفة
كانوا على وشك الغرق في المدة الأخيرة.
وأشار إلى إخفاق السلطات اليونانية في إنقاذ مركب تعرض
للغرق في بحر إيجه يوم 20 من كانون الثاني الماضي، ما أدى إلى فقدان عشرة أشخاص
كانوا على متنه، هم ثمانية نساء وطفلان.
ونوّه إلى «التباطؤ الشديد من قبل السلطات في إيطاليا
واليونان في قبول طلبات طالبي اللجوء وإيوائهم والتعامل معهم كلاجئين«، مشيراً إلى
قيام بلغاريا ببناء سياج حدودي سلكي شائك على حدودها لمنع تدفق أعداد المهاجرين
غير الشرعيين إليها، في الوقت الذي لا تفتح فيه الباب، ولا غيرها من معظم دول
الاتحاد الأوروبي، لهجرة السوريين والفلسطينيين من سوريا.
أ ف ب، وفا