القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقرير دولي: ثلثا سكان غزة مهددون بانعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية 2026


السبت، 25 تموز، 2026

حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي(IPC) من أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، يمثلون نحو 67% من السكان، قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي عند مرحلة "الأزمة" أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية، ونقص التمويل، واستمرار القيود على دخول الإمدادات.

وقال التقرير، الصادر الخميس، إن التحسن الذي شهدته مؤشرات الأمن الغذائي والتغذية عقب وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 لا يزال هشاً، وقد يتراجع سريعاً مع انخفاض حجم المساعدات الإنسانية، في وقت يعتمد فيه معظم سكان القطاع عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وبحسب التقييم، عانى أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان القطاع، من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى "الأزمة" أو أسوأ خلال الفترة الممتدة من منتصف نيسان/أبريل وحتى نهاية حزيران/يونيو 2026.

وأوضح أن نحو 212 ألف شخص واجهوا ظروفاً غذائية مصنفة ضمن مرحلة "الطوارئ"، متوقعاً استمرار هذا العدد حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر المقبل، مع ارتفاع إجمالي من يواجهون مستويات الأزمة أو ما هو أشد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص.

وصنف التقرير المحافظات الخمس في قطاع غزة ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف، وهي مرحلة "الأزمة"، مشيراً إلى أن المساعدات الإنسانية لا تزال تمثل المصدر الرئيس لتأمين الغذاء، في ظل تدمير مصادر الدخل، وتراجع الإنتاج، والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق.

وأضاف أن نحو 1.9 مليون شخص، أي ما يعادل 90% من سكان القطاع، كانوا سيواجهون مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي لولا استمرار تدفق المساعدات الغذائية.

وأشار التقرير إلى أن زيادة المساعدات عقب وقف إطلاق النار أسهمت في تحسين استهلاك الغذاء، إلا أن الكميات المقدمة لا تزال غير كافية لتوفير نظام غذائي متوازن يلبي الاحتياجات الأساسية للسكان.

وبلغ عدد المستفيدين من الطرود الغذائية نحو 1.49 مليون شخص خلال أيار/مايو الماضي، فيما استفاد نحو 700 ألف شخص من المساعدات النقدية متعددة الأغراض، غير أن ارتفاع أسعار الأدوية والسلع الأساسية قلّص قدرة الأسر على تخصيص جزء من دخلها المحدود لشراء الغذاء.

ولفت التقرير إلى أن معظم الأسر لا تزال تعاني نقصاً في استهلاك الغذاء، فيما اضطرت أكثر من 70% منها إلى اللجوء لوسائل طارئة لتأمين الطعام، من بينها التسول والبحث في النفايات، بينما أفادت 83% من الأسر بعدم امتلاكها أي مصدر للدخل.

تحسن محدود في مؤشرات التغذية

ورصد التقرير تراجعاً في معدلات سوء التغذية الحاد، لا سيما بين الأطفال، بعد توسيع برامج الوقاية والعلاج، لكنه توقع حاجة نحو 74 ألفاً و200 طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهراً إلى العلاج من سوء التغذية الحاد حتى نيسان/أبريل 2027، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل يعانون سوء تغذية حاداً شديداً.

كما توقع أن تحتاج نحو 24 ألفاً و600 امرأة حامل ومرضعة إلى تدخلات علاجية بسبب سوء التغذية خلال الفترة نفسها.

وأشار إلى أن برامج التغذية التكميلية غطت نحو 60% من الأطفال المستهدفين في أيار/مايو، مع تفاوت واضح بين المحافظات، إذ بلغت التغطية 33% في شمال قطاع غزة مقابل 89% في دير البلح.

وأضاف أن طفلاً واحداً فقط من كل خمسة أطفال يحصل على نظام غذائي مقبول، في ظل نقص الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، وتراجع الخدمات الصحية، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي.

تراجع التمويل يهدد المكاسب

وحذّر التقرير من أن حجم المساعدات الغذائية بدأ بالتراجع منذ شباط/فبراير الماضي، إذ انخفض عدد المستفيدين من نحو 2.13 مليون شخص في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى نحو 1.49 مليوناً في أيار/مايو 2026.

كما تراجع عدد النساء الحوامل والمرضعات المستفيدات من برامج التغذية التكميلية من أكثر من 12 ألف امرأة في كانون الثاني/يناير إلى نحو 6 آلاف في أيار/مايو، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض نتيجة نقص التمويل والقيود التي تعرقل عمل المنظمات الإنسانية.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي أن التحسن الذي تحقق يبرهن على إمكانية تحسين الأوضاع سريعاً عند زيادة تدفق المساعدات والبضائع، لكنها حذرت من أن التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في فلسطين يقترب من النفاد.

وأضافت أن معبر كرم أبو سالم لا يزال المنفذ الرئيسي لدخول البضائع إلى قطاع غزة، الأمر الذي يحد من تدفق الإمدادات الأساسية، ويبقي غالبية السكان معتمدين على المساعدات الإنسانية.

ورغم الدمار الواسع، أشار التقرير إلى تسجيل مؤشرات أولية على تعافي القطاع الزراعي في بعض المناطق التي استمر فيها الدعم، إذ ارتفعت أعداد الأغنام بنسبة 33% بين تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وأيار/مايو 2026، إلا أن الإنتاج الزراعي والحيواني لا يزال يواجه قيوداً مرتبطة بتدمير الأراضي والبنية التحتية، ونقص الأعلاف والمدخلات الزراعية.

ودعا التقرير إلى ضمان دخول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة عبر جميع المعابر، وزيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، ودعم استعادة الإنتاج الغذائي المحلي، محذراً من أن أي تراجع في تدفق المساعدات قد يؤدي إلى تدهور سريع في الأوضاع الغذائية، ويدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى مستويات أشد خطورة من الجوع وسوء التغذية.