
السبت، 25 تموز، 2026
احتفل طلاب الثانوية العامة من الأيتام في مخيم
البركة بمنطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، بإعلان نتائج
امتحانات "التوجيهي"، في مشهد طغت عليه مشاعر الفرح الممزوجة بذكريات
الفقد، بعدما تمكنوا من اجتياز عام دراسي استثنائي في ظل الحرب والنزوح وفقدان عدد
منهم لآبائهم.
ويقيم الطلبة وعائلاتهم في المخيم منذ نزوحهم
من مناطق مختلفة في القطاع، حيث واصلوا تعليمهم وسط ظروف إنسانية صعبة، شملت
انقطاع الدراسة لفترات طويلة، ونقص الإمكانات، وتدهور الأوضاع المعيشية.
ومن بين المتفوقين، حققت الطالبة لما محمد
بلوشة معدل 97%، رغم فقدان والدها خلال الحرب.
وقالت بلوشة إن النجاح جاء بعد رحلة شاقة عاش
خلالها الطلبة أهوال الحرب والنزوح والمجاعة والدمار، لكنهم تمسكوا بحقهم في
التعليم ورفضوا التخلي عن أحلامهم.
وأضافت أن الإصرار على مواصلة الدراسة كان أقوى
من الظروف التي واجهوها، وأن ما حققته اليوم هو ثمرة سنوات من الصبر والمثابرة.
وقالت والدة لما إن ابنتها أعادت إلى الأسرة
شيئًا من الفرح بعد فقدان والدها، معتبرة أن هذا النجاح يمثل وفاءً لذكراه ورسالة
أمل رغم ما خلفته الحرب من خسائر ومعاناة.
وفي المخيم نفسه، تمكنت الطالبة سجى ضهير، التي
فقدت والدها أيضًا خلال الحرب، من تحقيق التفوق بعد رحلة وصفتها بأنها كانت مليئة
بالتحديات.
وقالت إنها تنقلت بين أماكن نزوح مختلفة بحثًا
عن معلمين وفرص لمواصلة تعليمها، مشيرة إلى أن الحرب حرمتها في كثير من الأحيان من
مكان مناسب للدراسة أو حتى من الإضاءة اللازمة للمذاكرة، إلا أنها واصلت مسيرتها
حتى حققت النجاح.
وأضافت أن عدداً من المعلمين الذين قصدتهم
لتلقي الدروس قُتلوا خلال الحرب، الأمر الذي زاد من صعوبة استكمال تعليمها.
من جهتها، قالت والدة سجى إن ابنتها اعتمدت على
نفسها في الدراسة، وكانت تراجع دروسها باستخدام هاتف مكسور، في وقت كانت الأسرة
تعيش داخل خيام النزوح وسط ظروف معيشية قاسية، مؤكدة أن هذا الإنجاز يعكس إصرار
الطلبة الفلسطينيين على مواصلة التعليم رغم الحرب.
كما عبّرت الطالبة رندا رامي سبيتا عن فرحتها
بالنجاح، قائلة إنها كانت تتمنى أن يشاركها والدها، الذي فقدته خلال الحرب، هذه
اللحظة.
وأضافت أن الحرب جعلت الطريق إلى التعليم أكثر
صعوبة، سواء بسبب فقدان الأب أو مشقة الوصول إلى أماكن الدراسة، لكنها اعتبرت
نجاحها رسالة تؤكد تمسك الطلبة الفلسطينيين بحقهم في التعليم رغم الظروف
الاستثنائية.
وكانت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية
أعلنت، الخميس، نتائج امتحانات الثانوية العامة للعام 2026، بنسبة نجاح عامة بلغت
74% في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وطلبة الخارج، فيما أرجأت إعلان النسبة
العامة لطلبة قطاع غزة إلى حين استكمال الدورة الثانية لأسباب تقنية.
وأُجريت امتحانات الثانوية العامة هذا العام
بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، رغم استمرار
الحرب وما فرضته من تحديات على العملية التعليمية في القطاع.