عريضةٌ أوروبيةٌ تطالب بفكّ حصار مخيم اليرموك
غزة- نبيل سنونو
يجري التوقيع في أوروبا على عريضة أعدها مجلس العلاقات
الفلسطينية الأوروبية، وتستهدف توعية النواب الأوروبيين والجماهير الغربية لما
يتعرض له مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، في محاولة للضغط باتجاه فك
الحصار عنه، في حين من المقرر أن تشهد العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرًا بالتزامن مع
ذكرى نكبة 1948م.
وهذه النشاطات التي تسلّط الضوء على معاناة اللاجئين في
سوريا، وحق الفلسطينيين عمومًا بالعودة إلى أراضيهم التي هُجّروا منها سنة 1948م،
تأتي في ظل صمت دولي إزاء استشهاد عشرات اللاجئين في سوريا نتيجة
"الجوع"، عدا عن سعي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للتوصل إلى
"اتفاق إطار" يخشى الفلسطينيون أن يؤدي إلى تصفية قضيتهم.
ووفقًا لمدير مجلس العلاقات الفلسطينية الأوروبية د.
عرفات ماضي، فإن "فكرة العريضة تأتي تجاوبًا مع ما يحدث من حصار منذ أغسطس/آب
الماضي، للاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك بسوريا، وحرمانهم من أبسط حقوقهم
كالطعام والشراب والدواء".
تحركات عدة
وقال ماضي في تصريحات لـ"فلسطين":" إن
تحركاتنا في هذا الموضوع تأتي في محاور عدة، منها جمع تواقيع على عريضة تطالب
بإنهاء حصار المخيم بشكل أساس وعاجل، وإيجاد ممر إنساني لإيصال المساعدات للاجئين،
وتحييدهم عما يجري في سوريا؛ لأنهم ليسوا طرفًا فيه".
وتابع بأن "فكرة العريضة تستهدف بالدرجة الأولى
إيجاد التوعية بين النواب الأوروبيين والسياسيين حول ما يحدث للاجئين في سوريا،
كون الكثيرين يتابعون الشأن السوري بشكل عام، ولا يعرفون الكثير عن الحصار
والتجويع بحق اللاجئين".
"ولهذا أردنا تعريف الجماهير الغربية بما يجري
للاجئين في سوريا، والضغط على الحكومات الغربية للقيام بشيء إنساني، وأردنا في هذا
التوقيت أن نذكر المجتمعين حاليًّا في مؤتمر جنيف 2 (الخاص بالأزمة في سوريا) بأن
هناك جانبًا آخر مهما وهو عنصر الفلسطينيين الموجودين في سوريا ومعاناتهم"،
وفق ماضي.
ووقّع على العريضة ما يقارب 50 نائبًا من 10 دول أوروبية
منها بريطانيا وألمانيا وفرنسا والنرويج وبلجيكا، فيما أوضح ماضي أن التوقيع
سيستغرق أيضًا بضعة أيام أخرى، غير أنه استدرك: "المسألة ليست فقط إضافة
توقيعات، لكننا نرفق شرحًا مفصلاً حول ما يجري للاجئين".
وفي حين أشار إلى أنه سيتم تقديم العريضة للمفوضية
الأوروبية والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية دول الأخير، أعرب ماضي
عن أسفه كون "الحديث يدور عن مساعدات قليلة جدًا تدخل مخيم اليرموك، ولم يتم
السماح بعدها بإدخال مساعدات أخرى".
وفسّر كلامه: "إن ما تم إدخاله من مساعدات هو شيء
بسيط جدًا، ولا يكفي لما يقارب 30 ألف لاجئ فلسطيني محاصرين في مخيم اليرموك، ولا
يسد حاجاتهم الأساسية، وبلا شك فإن المتابع لهذا الملف يدرك بكل أسف أن ما يحدث
لأهلنا في سوريا هو مأساة، والعجيب أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن ما ليس طرفًا
فيه".
كما أوضح أن "الأطراف التي تحاصر مخيم اليرموك
معروفة وواضحة، حتى بعض الأطراف الفلسطينية تشارك في هذا الحصار"، مردفًا:
"أن يقوم فلسطيني بتجويع أخيه لأعذار حتى لو كانت خلافات سياسية وولاءات
لجهات معينة فهذا للأسف الشديد مخجل"، في إشارة منه إلى الجبهة
الشعبية-القيادة العامة.
وقال أيضًا: "بلا شك أن النظام السوري يحاصر مخيم
اليرموك، وهذا شيء مخجل ويجب على الأطراف جميعًا أن تعمل على تحييد اللاجئين
الفلسطينيين وإدخال ما يحتاجونه من مساعدات، فلا يعقل أن يموت أحد في القرن الـ21
نتيجة للجوع".
ومن وجهة نظر ماضي فإن "المسؤولية تقع على مَن
يحاصر مخيم اليرموك، أما بالنسبة لمن يجب أن يساعد في رفع هذا الحصار، فالمجتمع
الدولي يجب أن يقدم للاجئين كل ما يحتاجونه، وهي مسؤولية المجتمع الدولي، لأن
الفلسطينيين ليس لهم دولة تساعدهم".
وأجاب عن سؤال: هل يعتزم مجلس العلاقات الفلسطينية
الأوروبية القيام بفعاليات أخرى لرفع المعاناة عن اللاجئين؟ بقوله: "إننا
نعمل على توعية السياسيين تجاه ما يتعرض له اللاجئون، لدفعهم إلى اتخاذ قرارات
تضغط على حكوماتهم للتحرك، وواضح أن المجتمع الدولي استطاع تنفيذ إرادته فيما
يتعلق بالأسلحة الكيماوية في سوريا، لكننا لا نجد هذا الحماس فيما يتعلق بالناحية
الإنسانية للفلسطينيين".
وتابع: "نحن قمنا بفعاليات عدة، وسنقوم بغيرها، وقد
طرحنا أسئلة على الحكومة البريطانية والايرلندية وغيرهما، وقمنا بعمل نقاشات داخل
برلمانات أوروبية عدة حول ما يحدث في مخيم اليرموك".
ردٌّ عمليٌّ
وبنفس اتجاه دعم اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم في العودة
إلى أراضيهم المُغتَصَبَة، فإنه من المقرر أن يتم تنظيم مؤتمر "فلسطين تجمعنا
والعودة موعدنا"، في 3 آيار/مايو المقبل، في باريس، بمشاركة شخصيات وطنية
فلسطينية من مختلف الأطياف السياسية.
وقال رئيس مركز العودة في لندن ماجد الزير: "إن هذا
المؤتمر هو النسخة الـ12 من فعاليات الفلسطينيين في أوروبا، عبر مؤتمر يجمعهم في
ذكرى نكبة فلسطين سنة 1948م، يؤكدون فيه على تمسكهم، بحق العودة وعدم تنازلهم
عنه".
وأضاف الزير لـ"فلسطين" أن "تنظيم
المؤتمر يؤكد أن بُعد المسافة التي يعيش فيها اللاجئون عن فلسطين، وطول أمد النكبة
لا يعني نسيانهم لهذا الحق، فهم يورثون هذا المعنى للأجيال التي نشأت في القارة
الأوروبية، والتي لم تشاهد فلسطين ولم تعايشها، بالتالي هم يثقلون الهوية الوطنية
الفلسطينية، والقومية العربية في نفوس وعقول الأجيال الجديدة".
وعن سبب اختيار باريس بالتحديد، أوضح أن "المؤتمر
اعتاد على التنقل في البلدان الأوروبية، ليعبر عن حالة شاملة عند الفلسطينيين في
أوروبا، حيث إنهم يتمسكون بحق العودة، ويتواصلون مع قطاعات الجالية الفلسطينية
والعربية وداعمي هذا الحق والعدل في تلك البلدان"، مشيرًا في نفس الوقت إلى
أن "باريس هي عاصمة قرار في أوروبا، وفرنسا من الدول التي أنشأت الاتحاد
الأوروبي، ولديها مواقف وتواصل مع القضية الفلسطينية".
واعتبر الزير أن "مجرد تجدد تنظيم المؤتمر بحد ذاته
كل عام، له معنى جديد هو أن أصحاب حق العودة لايزالون يتمسكون بحقهم، وقد اعتاد
المؤتمر على دعوة شخصيات وطنية فلسطينية، من مختلف أطياف السياسة الفلسطينية في
الداخل والخارج، وشخصيات عربية وأوروبية داعمة للحق الفلسطيني".
رئيس مركز العودة تمم: "إن هذا المؤتمر يأتي في وقت
صدرت فيه مبادرات عديدة، رأى فيها الشعب الفلسطيني محاولات لإلغاء حق العودة،
والمؤتمر هذا العام يأتي كرد عملي على هذه المبادرات"، في إشارة منه إلى
مقترحات "كيري".
المصدر: فلسطين أون لاين