القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

غزة تتضامن مع مخيم اليرموك بأشكال مختلفة

غزة تتضامن مع مخيم اليرموك بأشكال مختلفة

هُنا القدس | برزت شعارات ورموز مختلفة في قطاع غزة تعبر عن حالة التضامن مع اللاجئين الفلسطينيين المحاصرين في مخيم اليرموك في سوريا، من بينها "الأواني الفارغة" و"رغيف الخبز" و"إضاءة الشموع" و"النعش المحمول"، فيما وجد آخرون وسائل وأساليب مختلفة للتعبير عن تضامنهم مع المخيم الذي يتعرض لظروف إنسانية قاسية.

ومخيم اليرموك هو مسكن لأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأُسس في عام 1957 فوق مساحة من الأرض تبلغ 2.1 كيلومتر مربع، وهناك أكثر من 144,000 ألف لاجئ مسجل في المخيم-وفقاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وقضي نحو 1900 لاجئ فلسطيني داخل سوريا منذ بدء الصراع الدائر على الحكم بين الجهات المتحاربة، منهم 790 فلسطينياً قتلوا في مخيم اليرموك وحده- كما أفاد مدير المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان د. رامي عبدو خلال حديثه مع "المونيتور".

فيما تشير التقارير الإعلامية الصادرة عن المخيم أن 53 فلسطينياً قضوا جوعاً منذ فرض الحصار على المخيم قبل نحو 190 يوماً من قِبل الجهات المتحاربة.

ونُظمت في قطاع غزة خلال الشهر الحالي، عشرات الوقفات التضامنية نصرةً لمخيم اليرموك، تميزت بالحضور البارز لشريحة الأطفال، حيث حملت عناوين مختلفة من بينها "أنا معاهم"، و "من أطفال غزة إلى أطفال اليرموك"، و "من بيت إلى بيت لأجل مخيم اليرموك".

وقالت الطفلة "أريج" التي كتبت على جبينها "أنا جوعان" خلال مشاركتها في وقفة تضامنية نظمتها مبادرة "أنا معاهم" الشبابية أمام مقر لجنة الصليب الأحمر الدولية في الرابع من يناير الحالي، "جئت هنا اليوم لأشارك معاناة أخوتي الأطفال في مخيم اليرموك وأطالب بإنهاء الحصار المفروض عليهم، لأن الحصار ظالم وقاهر".

على مقربة من "أريج"، حمل مجموعة من الأطفال الذين كُتب على جبينهم شعارات أخرى من بينها "غزة معكم" و"انقذوا المخيم"، نعشاً رمزياً يوثق اسماء أطفال توفوا جوعاً في مخيم اليرموك.

بالنسبة لرامي عبدو فإن التضامن الفلسطيني مع المخيم جاء متأخراً، وقال: "غزة كانت سباقة في التضامن، ربما لمرورها في ظروف معيشية مشابهة، ولكن لا نستطيع القول حتى اللحظة أن المخيم يشكل قضية رأي عام في الشارع الفلسطيني".

مخيم اليرموك كان لأسابيع عدة بوصلةً لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، حيث منحوه اهتماماً كبيراً من خلال نشر صوراً ومقاطع فيديو وشعارات، تظهر حجم المأساة التي يتعرض لها الفلسطينيين هناك.

ويوضح الناشط الشبابي أدهم أبو سلمية، أن تضامن الفلسطينيين في قطاع غزة، مع أهالي مخيم اليرموك، يعود إلى رابطة الأخوة والانتماء الوطني الواحد.

وقال أبو سلمية: "نريد إيصال رسالة، بأن الفلسطينيين ليسوا لهم علاقة بما يجري في سوريا، وما يهمنا هو عدم الزج بمخيمات اللاجئين في الصراع الدائر".

كما اتجه شبان نحو إعداد أفلام وثائقية، تجسد معاناة أهالي مخيم اليرموك، وتطالب بفك الحصار عنهم، ومن بين هذه الأفلام التي وجدت طريقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيلم "أنقذوا مخيم اليرموك" من اعداد وتنفيذ الشاب عبد العزيز نعمان، حيث تُرجم للغة الإنجليزية ليصل إلى أكبر قدر ممكن من سكان العالم.

وأوضح نعمان أن هذا الفيديو يهدف إلى توجيه رسالة إلى العالم، تطالبه بالمساهمة في فك الحصار عن مخيم اليرموك وإدخال المساعدات الكافية له، وإظهار حجم المعاناة التي يتعرض لها سكانه.

وأضاف: "نحن في غزة عانينا كثيراً بسبب الحصار الإسرائيلي، لذلك قررت أن تكون مساعدتي وتضامني من خلال اعداد هذا الفيديو لإيصال صرخاتهم ومعاناتهم للعالم".

ومن ناحية أخرى، انتشرت الرسوم الكاريكاتيرية حول أزمة مخيم اليرموك، في الصحف والمواقع الإخبارية في قطاع غزة، ومن أبرز رسامي هذه الكاريكاتيرات، د. علاء اللقطة الذي عادةً ما يولي قضية اللاجئين الفلسطينيين أولوية عن القضايا الفلسطينية الأخرى.

وقال اللقطة: "إن الدافع الرئيس الذي جعلني أرسم عن مخيم اليرموك هو دافع وطني نابع من انتمائي للقضية الفلسطينية، فهؤلاء الجوعى الشهداء هم جزء من منظومة اللجوء إحدى إفرازات القضية الفلسطينية، ولعلها تعيد لأذهاننا قضية حق العودة".

وبيّن أن تضامن قطاع غزة مع المخيم، يعود لأسباب عدة أبرزها أن الحصار كان القاسم المشترك القوي بينهما، وتساءل: "هل سيظل العالم متفرجاً على حصار المخيم مثلما بقي صامتاً أمام حصار غزة؟".

في إطار متصل، أطلقت 50 إذاعة محلية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في الحادي عشر من يناير الحالي، موجة إذاعية مفتوحة، ضمن "اليوم الإعلامي للتضامن مع مخيم اليرموك"، تخللها قراءة تقارير إعلامية حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، ودعوة لجمع تبرعات من أجل مساعدتهم.

كما دعا خطباء صلاة الجمعة في الثالث عشر من يناير الحالي، المصلين لتقديم تبرعاتهم لإرسالها إلى المخيم عبر قوافل المساعدات التي تحاول الوصول إلى سكانه.

فيما فضل البعض إرسال تبرعاتهم بشكل شخصي عبر أحد البنوك إلى وسطاء يعملون على نقلها إلى عائلات منكوبة في المخيم، مثلما فعل فتحي صباح رئيس المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية بغزة.

وقال صباح، "كلاجئ فلسطيني، تبرعت لصالح لاجئ فلسطيني آخر يرى الموت بعينيه في كل لحظة ولا يجد ما يأكله أو يشربه في مخيم اليرموك"، مضيفاً: "لو لم أكن قادراً على التبرع بالمال، لتبرعت بالدم لأن أولئك أخوة لنا وفلسطينيين مثلنا تماماً".

ووجه صباّح دعوة لكل فلسطيني قادر للتبرع لسكان المخيم، كما دعاهم للتعبير عن تضامنهم من خلال نقل معاناتهم إلى العالم بأشكال مختلفة، مشدداً على ضرورة كسر الصمت الدولي حول ما يجري لسكان المخيم.

وعاد رامي عبدو هذه المرة ليؤكد على أن قضية مخيم اليرموك تعاني من صمت دولي كبير، حيث يقول: "على سبيل المثال، نجد أن أوروبا بأكملها تستوعب حتى اللحظة أقل من 0.5% من عدد النازحين من سوريا وتترك العبء على دول الجوار التي تمارس انتهاكات جمة بحق اللاجئين".

المصدر: المونيتور | رشا أبو جلال