قلق دولة الاحتلال
من «ذاكرة فلسطين» .. اللاجئون يتوارثون «صراع الوجود»
الأربعاء، 13
أيلول، 2017
بات واضحا أن
«ذاكرة فلسطين» تشكل هاجسا يزعج دولة الاحتلال، رغم مرور 70 عاما على اغتصاب فلسطين، وتأسيس المشروع الصهيوني
.. ولا تزال الذاكرة الفلسطينية حيّة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها.. وترصد
سلطات الاحتلال بقلق تنامي روح «ذاكرة فلسطين» في وجدان اللاجئين الفلسطينيين، ولذلك
كان موقفها من «منظمة الأونروا للاجئين الفلسطينيين» بزعم أنها تشهد تحريضاً كبيراً ضد إسرائيل.
«ذاكرة فلسطين»
وقضية «ذاكرة فلسطين»
التي تقلق دولة الاحتلال، أثبتت فشل توقعات و«أحلام» مؤسس الدولة العبرية، ديفيد بن
غوريون، بأن اللاجئين سيكبرون ويموتون والصغار سينسون النكبة.. ولكن الذاكرة الفلسطينية
ما زالت حيّة، وتتوارث الأجيال الفلسطينية، في الداخل والخارج، «مفاتيح العودة»
هواجس القلق داخل
دولة الاحتلال، دفعت السلطات الإسرائيلية ،
لبدء حملة جديدة في أوساط أنصارها في البيت الأبيض ومجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين
لحملهم على تغيير التفويض الأممي الممنوح لمنظمة الأونروا للاجئين الفلسطينيين، على
نحو يعدّل تعريف مصطلح «اللاجئين الفلسطينيين»، بادعاء أن اللاجئ هو من رحل عام
1948، ولا يشمل ذلك أولاده أو أحفاده !!
وأفادت صحيفة
«معاريف» العبرية، أن نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوتوبيللي، ستغادر نهاية الأسبوع الجاري، إلى واشنطن لتناقش الموضوع مع السيناتور
تيد كروز المكلف بمتابعة هذا الملف، وذلك بعد زيارة موظف كبير في الخارجية الإسرائيلية
العاصمة الأميركية قبل بضعة أسابيع ناقش خلالها الموضوع ذاته.
الفلسطينيون يتوارثون
حق العودة
نائب وزير خارجية
دولة الاحتلال، «تسيبي حوتوبيللي» كشفت عن دوافع وهواجس القلق من توارث الأجيال « ذاكرة
فلسطين»، وترى أن الوقت الآن متاح أمام "إسرائيل" للعمل على تغيير تعريف
اللاجئ، بمعنى أن هذه الصفة لا يجب أن تنتقل بالوراثة، كما تدعي حوتوبيللي، مضيفة أنه
لا يعقل أن بعد 70 عاماً على إقامة دولة "إسرائيل" يحصل المولود في مخيم
لاجئين على صفة لاجئ، متهمة الأونروا بأنها تربي الجيل الناشئ من الفلسطينيين على أن
المشكلة ناجمة عن حدود العام 1948 و «تعلمهم أنه يجب العودة إلى يافا والرملة وحيفا
ولا شيء يديم الصراع أكثر من حديث كهذا… لذا لا يعقل أن الأموال التي تنقلها صديقتنا
الولايات المتحدة للمنظمة تستخدم لمثل هذا الحديث» !!
صراع الوجود متوارث
من جهته، اعتبر
مسؤول إسرائيلي علاقة "إسرائيل" بمنظمة الأونروا معضلة، إذ «من جهة ترى أنها تورث النزاع للأجيال القادمة، ومن جهة أخرى فإن
إلغاء المنظمة يعني أزمة إنسانية خطيرة ستضطر "إسرائيل" إلى معالجتها على
حسابها، لذا فإن "إسرائيل" واقعة بين المطرقة والسندان».
ودعا رئيس الحكومة
الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، قبل شهرين، إلى العمل على تفكيك منظمة الأونروا، مضيفاً
أن للفلسطينيين مفوضية خاصة بهم هي الأونروا «التي تشهد تحريضاً كبيراً ضد إسرائيل،
وهي بذلك تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ولا تحلها، ما يستدعي التفكير في حلها أو
دمج فروعها في مفوضيات أخرى للأمم المتحدة».. وهي الرسالة ذاتها التي نقلها نتانياهو
إلى السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي خلال زيارتها تل أبيب قبل أسبوعين.
معضلة تفكيك «الأونروا»
وشرعت وزارة الخارجية
الإسرائيلية بفحص الموضوع لكن تبين لها بعد الفحص أن أي تغيير في التفويض للمنظمة أو
مكانة اللاجئ يستوجب تصويتاً في الهيئة العامة للأمم المتحدة، وعليه استنتجت الوزارة
أنه في وجود غالبية ضد "إسرائيل" في هذه الهيئة واستحالة تفكيك الأونروا
تقرر التوجه إلى مجلس النواب الأميركي ليشرّع قانوناً في هذا الشأن.
القضية ليست «منظمة
الأونروا» .. ولكن توارث الأجيال الفلسطينية، في الداخل المحتل، وفي الخارج، «ذاكرة
فلسطين» التي تقاوم النسيان، والاحتفاظ بصكوك ومفاتيح العودة، وأنه لا حل ولا بديل
عن العودة..
المصدر: فتحي خطاب
– الغد الأردنية