
متابعة – لاجئ نت|| الخميس، 08 كانون
الثاني، 2025
تتوالى ردود الفعل الفلسطينية الرافضة
والمنددة بقرارات المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»،
فيليب لازاريني، والقاضية بتوقيف وفصل مئات الموظفين وتقليص الرواتب وخصخصة بعض
الخدمات، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية واجتماعية وأمنية خطيرة، لا سيما في قطاع
غزة ومخيمات اللجوء في المنطقة.
وتحذّر جهات فلسطينية من أن هذه
الإجراءات تمثل تحولاً خطيراً في أداء الوكالة، وترقى إلى ما وصفته بـ«الإعدام
الإداري الممنهج» بحق موظفيها، في وقت يواجه فيه اللاجئون الفلسطينيون أوضاعاً غير
مسبوقة بفعل الحرب، والحصار، والانهيار الشامل لمقومات الحياة.
وفي هذا السياق، أعربت لجنة الدفاع عن
اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عن رفضها الشديد لقرار توقيف 640 موظفاً من كوادر
«أونروا» في قطاع غزة، معتبرة أن القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع
كارثة إنسانية شاملة يعيشها القطاع، تشمل القتل الجماعي، والنزوح القسري، وانهيار
النظام الصحي، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير البنية التحتية.
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوة تشكل ضربة
قاصمة للدور الإنساني للوكالة، وتؤدي عملياً إلى إفراغها من كوادرها الميدانية
التي تمثل شريان الحياة لمئات الآلاف من المدنيين، مشيرة إلى أن القرار لا يمكن
فصله عن الضغوط السياسية المتصاعدة التي تتعرض لها «أونروا»، ما يطرح تساؤلات جدية
حول استقلالية القرار الإنساني والتزام الوكالة بمبادئها الأساسية.
«إعدام إداري» وخرق للالتزامات
من جهتها، أعلنت دائرة شؤون اللاجئين في
منظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع للقرارات التي اتخذتها إدارة «أونروا» مع
مطلع عام 2026 بذريعة العجز المالي، ووصفتها بأنها تتجاوز الأزمة التمويلية لتشكل
نهجاً خطيراً يرقى إلى مستوى «الإعدام الإداري».
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة
التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي، إن تقليص رواتب موظفي
غزة والضفة الغربية بنسبة 20%، وإنهاء عقود 570 موظفاً من كوادر غزة الموجودين
خارج القطاع، وخصخصة خدمات الحراسة في مقار الوكالة، تمثل «طعنة في ظهر الموظفين»
الذين شكلوا صمام أمان للوكالة، وقدموا 382 شهيداً من كوادرها تحت القصف
الإسرائيلي.
وأضاف أبو هولي أن هذه القرارات تنتهك
ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وتتعارض مع التفاهمات السابقة التي
نصت على إعادة الرواتب كاملة وإلغاء الإجازة الاستثنائية فور تهيئة ظروف العودة،
كما تتناقض مع تعهدات المفوض العام للعاملين في الوكالة نهاية العام الماضي.
وأشار إلى أن توقيت إنهاء عقود موظفي
غزة العالقين في الخارج يتزامن مع ترتيبات إعادة فتح معبر رفح واستعداد الموظفين
للعودة إلى القطاع، ما يثير علامات استفهام حول خلفيات هذه القرارات وأهدافها
الحقيقية.
مخاوف من تفكيك الوكالة
وفي السياق ذاته، اعتبرت دائرة وكالة
الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن ما تشهده «أونروا» منذ مطلع عام
2026 يمثل تصعيداً غير مسبوق، يعكس استجابة مباشرة لضغوط أميركية وإسرائيلية تهدف
إلى تفكيك الوكالة وإنهاء دورها.
وأكدت الدائرة أن القرارات شملت تخفيض
الرواتب، وإنهاء عقود مئات الموظفين الفلسطينيين من غزة، وخصخصة خدمات أساسية، في
إجراءات وصفتها بأنها تعسفية وجماعية وغير قانونية، وتشكل سابقة خطيرة في تاريخ
الوكالة ومنظومة الأمم المتحدة.
وحذّرت من أن الاستغناء عن مئات
الموظفين الفلسطينيين بالتوازي مع الإبقاء على كبار المسؤولين برواتبهم المرتفعة،
يكشف مساراً ممنهجاً يستهدف تفريغ الوكالة من كوادرها الفلسطينية، تمهيداً لتغيير
طبيعة ولايتها وشطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار الدولي 194.
ودعت الجهات الفلسطينية إدارة «أونروا»
إلى التراجع الفوري عن قراراتها، وطالبت الأمم المتحدة والدول المانحة بتحمل
مسؤولياتها، محذّرة من أن المساس بالأمن الوظيفي لآلاف الموظفين سيقود إلى انفجار
اجتماعي وتقويض الاستقرار في مخيمات اللجوء.