القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026

تقارير إخبارية

احتجاجات فلسطينية واسعة في مخيمات لبنان رفضًا لتعديل مناهج الأونروا وحذف اسم فلسطين


متابعة – لاجئ نت|| الاثنين، 12 كانون الثاني، 2026

شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان، منذ صباح اليوم الاثنين، موجة تحركات طلابية وأهلية واسعة رفضًا للتعديلات التي أدخلتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على كتاب الجغرافيا للصف السادس، والتي شملت حذف اسم فلسطين وخريطتها واستبدالهما بتسميات أخرى، في خطوة أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا داخل المخيمات.

ففي مخيم نهر البارد شمالي لبنان، أقدم الأهالي والطلاب والناشطون، بمشاركة ممثلين عن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والحراكات المدنية، على الدخول إلى مدارس الأونروا وسحب نسخ الكتب المعدّلة، في تحرك وُصف بأنه وطني شامل، رفضًا لما اعتُبر استهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية الفلسطينية ومحاولة لطمس الرموز التاريخية في المناهج التعليمية.

وحمل المشاركون في التحرك مديرة الأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، مسؤولية مباشرة عن هذه الخطوة، معتبرين أنها تتنافى مع القوانين الدولية وولاية الوكالة الأممية القائمة على حماية حقوق اللاجئين، لا سيما في الجوانب التربوية والثقافية.

وفي البقاع اللبناني، شهد مخيم الجليل وقفة احتجاجية أمام ثانوية القسطل، شارك فيها الطلاب والأهالي والقوى الطلابية، حيث رُفعت خرائط فلسطين ولافتات أكدت التمسك بالهوية الوطنية ورفض تغييب اسم فلسطين من الكتب المدرسية. وداخل الحرم المدرسي، جرى سحب نسخ كتاب الجغرافيا من طلاب الصف السادس وتسليمها لإدارة المدرسة، التي تعهّدت بعدم اعتمادها وتحويلها إلى التلف.

أما في مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة، فقد أقدم طلاب وأهالٍ على إحراق نسخ من كتاب الجغرافيا المخصّص للصف السادس، في خطوة احتجاجية مباشرة اعتُبرت رسالة رفض حازمة لأي محاولة لتغيير مضمون المناهج المرتبطة بفلسطين، ودعوة مفتوحة للتراجع عن القرار.

وأكد طلاب مشاركون في التحركات أن حذف اسم فلسطين من الكتب لن ينجح في محوه من الوعي، مشددين على أن القضية تتجاوز بعدها التعليمي لتلامس جوهر الهوية والانتماء الوطني.

من جهتهم، اعتبر نشطاء ومتابعون أن هذه التعديلات تمثل محاولة لفصل الأجيال الفلسطينية الناشئة عن تاريخها وذاكرتها الجماعية، مؤكدين أن الفعاليات الاحتجاجية ستستمر حتى سحب النسخة المعدّلة من الكتاب وإعادة اعتماد النسخة السابقة دون تغيير.

كما شدد أهالي الطلاب على أن القرار مرفوض بشكل قاطع، معتبرين أن شطب اسم فلسطين من المناهج يشكل تهديدًا مباشرًا للقيم الوطنية التي يسعى المجتمع الفلسطيني إلى ترسيخها لدى أبنائه، مؤكدين التزامهم بالتصدي لأي إجراءات تمس الهوية الوطنية.

بدورها، أكدت القوى الطلابية استمرار التحركات بكافة أشكالها، معتبرة أن حذف اسم فلسطين "يمثل سلخًا للطالب الفلسطيني عن هويته”، ومشددة على أن المواجهة ستبقى سلمية وواعية حتى تراجع الأونروا عن قرارها.

وتأتي هذه التحركات في سياق اعتراض أوسع داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان على السياسات التعليمية للأونروا خلال السنوات الأخيرة، وسط اتهامات للوكالة بالابتعاد عن دورها التاريخي والانخراط في مسارات تمسّ الثوابت الوطنية للاجئين.

الرسالة التي حملتها الاحتجاجات كانت واضحة: فلسطين حاضرة في الذاكرة كما في الجغرافيا، وأي محاولة لإزالتها من الكتب ستقابل بمواجهة جماعية واعية، يؤكد من خلالها الفلسطينيون في لبنان أن الهوية الوطنية خط أحمر لا يمكن التنازل عنه، مهما تعددت القرارات الإدارية أو الضغوط السياسية.