
بيروت – لاجئ نت|| الأحد، 11 كانون الثاني،
2025
تشهد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
(الأونروا) في لبنان مرحلة مفصلية تترافق مع سلسلة قرارات وإجراءات داخلية وُصفت
بالحساسة، أثارت قلقاً متزايداً في أوساط اللاجئين الفلسطينيين وممثليهم، وسط
مخاوف من انعكاساتها المباشرة على الخدمات الأساسية ومستقبل عمل الوكالة في
البلاد.
وتكشف معطيات إعلامية، من بينها ما أوردته
الصحافية حنان عيسى، عن تنفيذ إدارة الأونروا خلال الفترة الماضية خطوات جوهرية
بعيداً عن أي إعلان رسمي أو نقاش علني، الأمر الذي طرح علامات استفهام واسعة حول
خلفيات هذه القرارات وتوقيتها، في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة.
المستلزمات الطبية: إعادة توزيع مثيرة للجدل
في وقت تعاني فيه المخيمات الفلسطينية من ضغط
صحي متزايد ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، أفادت مصادر مطلعة بأن
الأونروا قامت بتفريغ مستودعاتها الطبية في بيروت من معدات وتجهيزات أساسية، جرى
تحويلها إلى جهات إنسانية أخرى.
ورغم الطابع الإنساني المعلن لمثل هذه الخطوات،
إلا أن غياب التوضيح الرسمي، بالتزامن مع تراجع مستوى الخدمات الصحية داخل
المخيمات، دفع لاجئين وناشطين إلى التساؤل حول أولويات الوكالة، ومدى توافق هذه
الإجراءات مع الاحتياجات الملحّة للمجتمع اللاجئ.
ورش الصيانة: تغييرات تنظيمية غير مسبوقة
ضمن سياق إعادة تنظيم العمل الداخلي، أغلقت
الأونروا ورش صيانة السيارات التابعة لمكتبها الرئيسي في بيروت بعد انتهاء عقود
العاملين فيها، ونقلت مهام الصيانة إلى جهة تعليمية مهنية خارج إطار الوكالة.
ويأتي هذا الإجراء بالتوازي مع أعمال إعادة
تأهيل هندسية للمقر الرئيسي، شملت تحديثات تقنية وتركيب أنظمة مراقبة، في وقت
تبرّر فيه الإدارة هذه الخطوات بضرورات تنظيمية ومالية، بينما يرى منتقدون أن
تقليص الخدمات التشغيلية الأساسية يعكس تحوّلاً في طبيعة عمل الوكالة.
الشؤون الاجتماعية: الفئات الأكثر هشاشة في
دائرة التأثر
يُعدّ برنامج الشؤون الاجتماعية، ولا سيما
برنامج "العسر الشديد”، من أبرز ركائز الدعم التي تقدمها الأونروا للاجئين
الفلسطينيين في لبنان. إلا أن قرار تعليق هذا البرنامج بسبب العجز المالي، وفق ما
تؤكده مصادر داخل الوكالة، انعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد عليه
كمصدر أساسي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن هذه الخطوة أسهمت
في تعميق معدلات الفقر والهشاشة داخل المخيمات، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية
توصف بالأكثر صعوبة منذ عقود.
مستقبل الدور: إعادة هيكلة أم تقليص منهجي؟
تُثير مجمل هذه الإجراءات تساؤلات جدية حول
الاتجاه الذي تسلكه الأونروا في لبنان، وما إذا كانت تشكل جزءاً من خطة إعادة
هيكلة مؤقتة تفرضها الأزمة المالية العالمية، أم مؤشراً على تقليص تدريجي للدور
والخدمات، قد يفضي لاحقاً إلى نقل بعض المهام إلى جهات دولية أخرى.
ويرى مراقبون أن خطورة هذه التحولات لا تكمن
فقط في بعدها الخدمي، بل في انعكاساتها السياسية والقانونية، باعتبار الأونروا
إطاراً دولياً يحمل مسؤولية تاريخية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي ظل غياب الشفافية الكاملة، وعدم إشراك
المجتمع اللاجئ في النقاش حول هذه التحولات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل
الوكالة في لبنان، وما إذا كانت الإجراءات الراهنة ستؤدي إلى إعادة تصويب دورها،
أم إلى تقويضه تدريجياً.