
بيروت، لاجئ نت|| الأربعاء، 31 كانون الأول، 2025
على وقع الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة داخل المخيمات الفلسطينية في
لبنان، رفضًا لسياسات تقليص الخدمات التي تنتهجها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين "الأونروا”، أطلقت الوكالة حملة إعلامية جديدة تضمّنت مقاطع مصوّرة
لأشخاص يعلنون دعمهم الكامل لها، في خطوة اعتبرها لاجئون وناشطون محاولة مكشوفة
لـ”تلميع الصورة” والردّ الإعلامي على الضغط الشعبي المتنامي.
وتُظهر المقاطع المتداولة عبر المنصات الرسمية للوكالة رجلًا وامرأة
يرددان عبارات من قبيل "ما إلنا غير الأونروا”، في مشاهد وصفها لاجئون بأنها
"مُعدّة سلفًا” وتفتقر إلى المصداقية، وتأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد
حالة الغضب داخل المخيمات على خلفية سياسات التقشف المتواصلة، وما رافقها من تراجع
غير مسبوق في مستوى الثقة الشعبية بالوكالة.
غضب شعبي وتشكيك بالمهنية
في المقابل، لم تمرّ هذه الحملة دون ردود فعل غاضبة. فقد رأى نشطاء
وفعاليات شعبية أن ما تبثه الأونروا يعكس "أزمة عميقة في علاقتها مع جمهور
اللاجئين”، ومحاولة لتشويش الرأي العام وصرف الأنظار عن جوهر المطالب المعيشية
والحقوقية المتراكمة.
ويؤكد ناشطون أن الحراك الشعبي لا يستهدف وجود الوكالة بحدّ ذاته، بل
يطالب بالحفاظ على دورها كضرورة إنسانية وشاهد سياسي وقانوني على نكبة الشعب
الفلسطيني، معتبرين أن تصوير الاعتراضات على أنها مسعى لإنهاء خدمات الأونروا
يشكّل "تشويهًا متعمدًا للواقع”.
وفي هذا السياق، يقول الناشط الفلسطيني محمد الإبراهيم، إن "لجوء
الأونروا إلى مقاطع تمثيلية واستخدام وجوه للترويج لسياساتها، يندرج ضمن إطار
التضليل الإعلامي”، محذرًا من "تراجع خطير في المعايير المهنية والشفافية داخل
الوكالة، في لحظة تحتاج فيها إلى مصارحة جمهورها بدل مخاطبته بخطاب دعائي”.
أزمة مفتوحة وتحركات إلى التصعيد
في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية داخل المخيمات، واستمرار تقليص الخدمات
الصحية والتعليمية والإغاثية، تتجه التحركات الشعبية إلى مزيد من التصعيد، وسط
دعوات لإضرابات عامة واعتصامات أمام المقرات الرئيسية للوكالة في لبنان، بالتزامن
مع تحميل الأونروا مسؤولية مباشرة عن تداعيات سياساتها، رغم تذرّعها المستمر بأزمة
التمويل.
ويبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التوتر، في ظل تساؤلات متزايدة حول
قدرة الوكالة على ترميم علاقتها مع اللاجئين، أو ما إذا كانت الفجوة ستتسع أكثر،
في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بالتحايل الإعلامي، مقابل تجاهل صوت الشارع الفلسطيني
الغاضب في المخيمات.