القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. قنبلة اجتماعية موقوتة تحت وطأة الفقر والتمييز


متابعة – لاجئ نت|| الثلاثاء، 22 تموز، 2025

بعد مرور أكثر من 75 عاماً على النكبة، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يواجهون واقعاً معيشياً وقانونياً كارثياً، ينذر بـ"انفجار اجتماعي" وشيك. دراسة ميدانية حديثة، أعدتها المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، وصفت هذه الأوضاع بـ"النكبة المستمرة" و"القنبلة الاجتماعية الموقوتة" التي لا يمكن تجاهلها بعد الآن.

تحذير أخلاقي من واقع متردٍّ

تُشير الدراسة، إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية داخل المخيمات الفلسطينية تتدهور "بسرعة وخطورة" لافتتين. ودعت "شاهد" كلاً من المجتمعين اللبناني والدولي إلى اعتبار هذا التقرير بمثابة "إنذار أخلاقي" يلزم الجميع بالتحرك.

الدكتور محمود الحنفي، مدير المؤسسة، أكد أن هذا الجهد الحقوقي ينبع من "مسؤولية أخلاقية وإنسانية"، مشيراً إلى أن "الإنسان الفلسطيني في لبنان بات محاصراً بين جدران المخيم وضغوط السياسة، بين نار الحاجة وغياب الأمل". وحذر الحنفي من أن استمرار هذا الوضع المأساوي في المخيمات الـ 12 بلبنان دون معالجات جذرية سيحولها إلى "بؤر انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه لاحقاً". يأتي هذا التحذير في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الحديث المتصاعد عن نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات وتصاعد التوترات الإقليمية.

أرقام صادمة تكشف حجم المعاناة

قدمت الدراسة أرقاماً ومؤشرات مقلقة تُسلط الضوء على عمق الأزمة:

  • الفقر والبطالة: أكثر من 85% من العائلات الفلسطينية في المخيمات تعيش تحت خط الفقر، وتعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية أو التحويلات المالية من الخارج. تتفشى البطالة بشكل غير مسبوق، خاصة بين الشباب.
  • تدهور التعليم: يعاني قطاع التعليم من اكتظاظ الصفوف، ونقص التجهيزات، وغياب البيئة التربوية الملائمة، مما أدى إلى ارتفاع نسبة التسرب المدرسي لتصل إلى 16% في بعض المدارس.
  • هشاشة الرعاية الصحية: المنظومة الطبية داخل المخيمات "هشة" بسبب تقليص دعم وكالة "أونروا" ونقص الأدوية الأساسية. وقد انخفضت التغطية الصحية إلى ما دون 60%، ما يجبر المرضى على الاستدانة أو التوقف عن العلاج.
  • بنى تحتية متهالكة: تتدهور شبكات الكهرباء والمياه بشكل حاد، والمساكن مكتظة، والطرقات متضررة، كما أن مياه الشرب غير صالحة في كثير من الأحيان.

تعثر الإعمار والاكتظاظ: سجلت الدراسة تعثراً مستمراً في إعمار مخيم نهر البارد منذ عام 2007، بينما يعاني مخيم شاتيلا من أعلى كثافة سكانية في لبنان ضمن بيئة صحية متدهورة.

تمييز قانوني ومسؤولية مشتركة

انتقدت الدراسة بشدة استمرار التمييز القانوني ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والذي يتجلى في منعهم من التملك ومزاولة عشرات المهن. كما لفتت الانتباه إلى تفاقم معاناة اللاجئين غير المسجلين، أو أولئك الذين نزحوا من سوريا.

ولم تُعف الدراسة وكالة "أونروا" من المسؤولية، متهمة إياها بـتراجع أدائها وتقصيرها في توفير الخدمات الأساسية، وشطب بعض العائلات من برامج الدعم، بالإضافة إلى البطء في تنفيذ مشاريع الإغاثة. ودعت الوكالة إلى تحسين أدائها وتأمين تمويل دولي مستدام ومحايد سياسياً.

في الختام، وجهت الدراسة دعوات واضحة: الدولة اللبنانية مطالبة بوقف السياسات التمييزية ورفع القيود عن حقوق اللاجئين في العمل والتملك. الأونروا مدعوة لتحسين خدماتها الأساسية. والمجتمع الدولي يُطالب بتقديم دعم مالي طويل الأمد يحفظ كرامة اللاجئين ويحترم حقوقهم.

المخيمات، وفقاً للدراسة، لم تعد مجرد أماكن انتظار. لقد باتت "مرآة تعكس عجز المجتمع الدولي عن إنصاف شعبٍ اقتلع من أرضه، ويراد له اليوم أن يقتلع من ذاكرته وهويته وكرامته"، مؤكدة أن اللاجئ الفلسطيني لا يطالب بامتيازات، بل بـ"حق إنساني أساسي في العيش الكريم، إلى حين العودة".