التطريز على الخشب .. إحياء جديد لروح التراث
الفلسطيني
الأربعاء، 10 أيار، 2017
بأناملهن الناعمة، اعتدن أن يرسمن تراث
الوطن فوق أقمشتهن وملابسهن ويطرزنه فوق صدورهن وأكتافهن، شغفهن التطريز حباً، رغبنّ
بأن يجعلن كل ما حولهن يذكرهن بالوطن المسلوب، ويستنشقن عبيره من خلاله، لكنهن هذه
المرة طرزن خيوطهن على الخشب، رغم صعوبته واحتياجه لأدوات ومعدات كثيرة، تحدين المعيقات
ليصلن إلى لوحتهن الخشبية التي مضى يومهن وهن يثقبنها بدقة عالية من أجل أن يطرزن عليها
ويضعن خيوط التطريز المصبوغة بألوان الجمال فوقها.
فكرة محاصرة
الفتاة العشرينية آلاء فتحي الجعبري صاحبة
الفكرة هي ورفيقتها الستة واللواتي يدرسن في قسم المحاسبة بالكلية الجامعية للعلوم
التطبيقية بمدينة غزة، عزمت برفقتهن على احياء وتجديد روح التراث الفلسطيني في نفوسهن
ونفوس الفتيات من حولهن، استمروا أياماً وهن يتبادلن الأفكار التي تخطر عليهن حتى جال
في خاطر احداهن يوماً حين استيقظت من نومها وهي تنظر نحو باب غرفتها الذي سقطت فوقه
أشعة الشمس الذهبية لتبصر من بين خيوط الشمس فكرتهنّ التي رغبنّ أن تكون المميزة من
بين عشرات الأفكار.
وصفت الجعبري مشروعها التطريز على الخشب
قائلةً:" بمشروعنا سنحيي تراثنا لنؤكد بقاءه لمن يعتقد أن التراث مجرد قطعة أثرية،
نحب تداولها كما يحي الطفل اللعب بالنقود القديمة لأن تراثنا هو سر بقاؤنا على هذه
الأرض وعلينا أن نبقى متمسكين به تمسك أجدادنا بمفاتيح بيوتهم وكوشان أرضهم".
خشب مطرز
وأوضحت الجعبري لـ "نساء من أجل فلسطين"
أن المشروع الذي بدأن به يحتاج إلى معدات وتقنيات عالية لصعوبة الفكرة التي اخترنها،
ولكنهن تحدين ظروف قطاع غزة المحاصر وعزمن على نحت الخشب وثقبه من خلال "المقدح"
وهو الآلية الأصعب قبل التطريز، مؤكدةً أنهن اجتزن ذلك وعملن على صنع مداليات خشبية
مطرزة بعلم فلسطين والبرواز الخشبي المطرز بعدة أشكال تعيد للتراث الفلسطيني الحياة.
بمصروفهنّ الشخصي
وأشارت الجعبري إلى أنهن بأموالهن الخاصة
التي وفرنها من مصروفهن الشخصي، عملن بفكرتهن وما جال بخاطرهن ليبدعن في ذلك ويتحدين
70 فكرة محاصرة في قطاع غزة ضمن مشروع woody الذي قامت
به ريادة الأعمال في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة؛ ليحصلن على المركز الخامس؛
مما زاد من حماستهن بأن يكملن ما بدأن به بكل قوة وتفاؤل.
وشددت الجعبري على أن الحياة التي نعيشها
على أرض فلسطين علينا أن ندفع ثمنها ونكمل الطريق والحب الذي زرعه فينا الآباء والأجداد
لنصل إلى حريتنا المنشودة، متمنيةً بأن يوفر لهن كافة المواد اللازمة ليعملن أكبر كمية
من المشغولات الخشبية المطرزة، وينمو مشروعهن ويكبر ليصل كافة أنحاء فلسطين، والعالم
بأكمله ليحيا العالم على روح حب فلسطين.
المصدر: إسراء العرعير – نساء من
أجل فلسطين