
الثلاثاء، 16
حزيران، 2026
عادت قضية
الملكية العقارية وحقوق التملك للاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى صدارة النقاشات
الحقوقية والقانونية، في ظل دعوات متزايدة لمراجعة التشريعات الناظمة لهذا الملف،
بما يضمن حماية الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين ويعالج الإشكالات القانونية
التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت هذه
المطالبات خلال ورشة حوارية متخصصة استضافها فندق الشيراتون في العاصمة السورية
دمشق يومي 13 و14 حزيران/يونيو الجاري، بمشاركة أكاديميين وباحثين وخبراء قانونيين
وإعلاميين من سوريا وفلسطين، لمناقشة التحولات القانونية والسياسية المرتبطة
بالعلاقات السورية الفلسطينية ومستقبل الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في
البلاد.
وأكد المشاركون
أن حق الفلسطيني في التملك العقاري لا يتعارض مع حق العودة إلى فلسطين، بل يمثل
أحد مقومات الاستقرار الإنساني والاجتماعي في بلد اللجوء، مشددين على ضرورة الفصل
بين الحقوق المدنية التي يحتاجها اللاجئ في حياته اليومية وبين حقوقه الوطنية
المرتبطة بقضيته الأصلية.
حق مدني لا
يتعارض مع حق العودة
وقالت المتخصصة
في القانون الدولي رنا عبود إن الحق في التملك يرتبط ارتباطًا مباشرًا بحق الإنسان
في الاستقرار والأمان الاجتماعي، معتبرة أن حرمان الفلسطيني من امتلاك مسكن أو
عقار يدفعه إلى حالة دائمة من عدم الاستقرار ويؤثر على أوضاعه المعيشية والنفسية.
وأوضحت أن
المطالبة بحقوق التملك لا تمس بحق العودة المكفول للاجئين الفلسطينيين بموجب
القرار الأممي 194، ولا تعني التخلي عن الهوية الوطنية الفلسطينية أو إنهاء صفة
اللجوء، بل تهدف إلى تمكين الفلسطيني من العيش بكرامة في بلد اللجوء إلى حين تحقيق
حقه في العودة.
ولفتت عبود إلى
أن تعديلات وإجراءات قانونية صدرت خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تقييد حقوق
الفلسطينيين في مجال الملكية العقارية، مشيرة إلى القرار رقم 1011 الصادر عام 2022
عن رئاسة مجلس الوزراء في عهد النظام السابق، والذي حصر تعريف المواطن السوري
بحاملي الجنسية السورية، الأمر الذي انعكس على الامتيازات القانونية التي كان
الفلسطينيون يستفيدون منها سابقًا.
وأضافت أن
الفلسطيني الراغب في تملك عقار أصبح يواجه إجراءات إدارية وقانونية معقدة تتطلب
موافقات متعددة قد تستغرق فترات طويلة، فيما برزت إشكاليات إضافية تتعلق بحقوق الورثة
وإدارة الممتلكات بعد وفاة مالكيها.
وكشفت أن
المشاركين في الورشة ناقشوا مقترحات لتعديل القانون رقم 260، بهدف تعزيز الحماية
القانونية للاجئين الفلسطينيين ومعالجة الثغرات المتعلقة بحقوق الملكية وسائر
الحقوق المدنية.
إشكاليات
قانونية ممتدة منذ عقود
من جانبه، اعتبر
المحامي والباحث القانوني أيمن أبو هاشم أن إحدى أبرز الإشكاليات المرتبطة
بالقانون رقم 260 تكمن في آليات تفسيره وتطبيقه عبر العقود الماضية، موضحًا أن
الاستفادة من بعض الحقوق التي نص عليها القانون اقتصرت عمليًا على فئات محددة من
اللاجئين الفلسطينيين.
وأشار إلى أن
فلسطينيي عام 1948 شملتهم تطبيقات القانون بصورة أوسع مقارنة بفئات أخرى وصلت إلى
سوريا في مراحل لاحقة، ولا سيما اللاجئون الذين نزحوا عقب حرب عام 1967 أو الذين
لجؤوا إلى البلاد بعد أحداث الأردن عام 1970، ما أدى إلى تفاوت في التمتع بالحقوق
المدنية والخدمات والفرص الوظيفية.
وأكد أبو هاشم
أن هذه الفجوات القانونية تركت آثارًا مباشرة على حياة آلاف اللاجئين الفلسطينيين،
داعيًا إلى أن تتضمن أي مراجعة تشريعية مستقبلية معالجة شاملة لهذه الإشكاليات بما
يضمن المساواة بين مختلف فئات اللاجئين.
وشدد على أهمية
ضمان الحقوق المدنية الكاملة للفلسطينيين في سوريا، بما يشمل حقوق العمل والتملك
والتوظيف، معتبرًا أن تمتع اللاجئ بحقوقه القانونية لا يتناقض مع تمسكه بهويته
الوطنية الفلسطينية أو بحقه في العودة إلى وطنه.
ورشة تبحث
مستقبل العلاقات السورية الفلسطينية
وجاءت هذه
النقاشات ضمن أعمال ورشة حملت عنوان "سورية وفلسطين: من التاريخ المشترك إلى
أسئلة الدولة الجديدة"، ونظمها المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة،
بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من الجانبين السوري والفلسطيني.
وتناولت جلسات
الورشة التحولات التاريخية والسياسية والقانونية في العلاقات السورية الفلسطينية،
إضافة إلى التحديات المرتبطة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل حضور القضية
الفلسطينية في سياق التحولات التي تشهدها سوريا، وسط تأكيدات من المشاركين على
أهمية تطوير مقاربة قانونية تضمن الحقوق المدنية للاجئين وتحافظ في الوقت نفسه على
ثوابتهم الوطنية وحقهم في العودة.